قال شيخ الإسلام: ما ذكره لا يصح بدليل أن محمدًا جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا، والفائت به بعض المنافع، فعلم أن الصحيح ما ذكره محمد أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة بأن فات جنس المنفعة، وتبقى العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة.
(وإنما يدخل فيه النقصان) أي: في المالية.
قوله:(جعل في الأصل) أي: المبسوط (قطع الثوب) بدون الخياطة (نقصانا فاحشا) أما لو خاطه ينقطع حق المالك عندنا، ذكره في الذخيرة.
وعند الأئمة الثلاثة: لا ينقطع، وقالوا: في الشق اليسير يأخذ الثوب ويضمنه النقصان، وفي الفاحش كذلك عند الشافعي وأحمد، وعند مالك يخير كقولنا.
قال شمس الأئمة: هذا الحكم الذي ذكرناه في الخرق في الثوب فهو الحكم في كل عين من الأعيان إلا في الأموال الربوية، فإن التعييب هناك فاحشا أو يسيرًا - لصاحبه الخيار بين الإمساك والدفع وتضمين قيمته، وفي الإمساك لا يضمن النقصان؛ لأنه يؤدي إلى الربا.
قوله:(قيل له اقلع البناء والغرس)، ولا يعلم فيه خلاف؛ لقوله ﷺ:«ليس
لِعَرْقٍ ظالم حَقٌّ» (١) وفي النهاية: بتنوين عرق على الصفة لا غير، ورواية الفقهاء
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨ رقم ٣٠٧٣)، والترمذي (٣/ ٥٥) رقم (١٣٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٩٢٧) من حديث سعيد بن زيد ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا، وقال النسائي: خالفه يحيى بن سعيد، وليث بن سعد - أي فروياه مرسلًا.