فإن قيل: لو قذفه قاذف بعد أداء بدل الكتابة في حياته يحد قاذفه: ولو حكم بحريته في آخر حياته ينبغي أن يحد قاذفه، والحال أنه لا يحد.
قلنا: تثبت الحرية في آخر حياته؛ لضرورة حاجته إليها، والثابت بالضرورة لا يعدو موضعها، فلا يظهر في حق إحصانه، فلا يحد قاذفه مع أن الحدود تدرأ بالشبهات، والحرية هاهنا تثبت مع الشبهة، وما يثبت بالإسناد يثبت من وجه.
قوله:(أما عندهما) أي: عند أبي يوسف ومحمد (يؤديه إلى أجله) كالولد المولود في الكتابة وبه قال مالك، وهذا لأنه صار ابنه حتى ملك المولى إعتاقه كإعتاق أبيه بخلاف سائر أكساب المكاتب فإنه لا يملك إعتاقه.
قوله:(لأنه) أي: لأن المشتري لم يضف إليه العقد، ولم يسر حكم العقد إليه؛ لكونه منفصلا وقت العقد، وكان ينبغي أن يباع بعد موته؛ لفوات المتبوع ولكن إذا عجل صار كأنه مات عن وفاء، بخلاف المولود فإن العقد سرى إليه