(ولأن الموت أنفى للمالكية منه) أي من الموت (للمملوكية) لأن المملوكية عبارة عن المقدورية والمقهورية.
والمالكية: عبارة عن القادرية والقاهرية، ولهذا يوصف الجماد بكونه مملوكا، ولا يوصف بكونه مالكا.
والموت أنفى للقادرية والقاهرية، فإذا كان أنفى ولم ينف القادرية والقاهرية فأولى، وجاز إبقاء العقد مع أقوى المنافيين لأدنى الحاجتين، فلأن يبقى العقد مع أدنى المنافيين لأعلى (١) الحاجتين أولى وأحرى. وأما ما ذكر من الترديد فنقول: إنه يعتق بعد الموت عند البعض حتى يصرف ماله إلى قضاء حوائجه أولا من تجهيزه وتكفينه وقضاء دينه وتنفذ وصيته.
والجمهور على أنه يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته، إما لأن سبب الأداء وهو عقد الكتابة - موجود قبل الموت، فيستند الأداء إليه ويجعل أداء خلفه كأدائه بنفسه.
فإن قيل: الأداء فعل حسي والإسناد إنما يكون في التصرفات الشرعية.
قلنا: نعم فعل النائب مضاف إلى المنوب، وهذه الإضافة شرعية، أن لا ترى أن من رمى صيدا فمات الرامي قبل أن يصيب ثم أصاب صار مالكا له، ويورث عنه؟ والميت ليس بأهل ولكن لما صح السبب، والملك يجب بعد تمام السبب، وتمامه بالإضافة إلى آخر جزء من أجزاء حياته فكذا هاهنا؛ لما كان السبب منعقدًا، وهو عقد الكتابة، والعتق موقوف على الأداء، والأداء جائز بعد الموت، والحكم - وهو وقوع العتق - مما يمكن إثباته من حين الموت كالملك، ثم حكمنا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته إما بأن يقام (٢) الترك الموجود في آخر حياته مقام التخلية بين المال والمولى وهو الأداء المستحق عليه أو يكون أداء خَلَفِهِ كأدائه، وهذا معنى قوله:(على ما عرف تمامه في الخلافيات).
(١) تكررت مررتين في الأصل. (٢) في الأصل: (يقال)، والمثبت من النسخة الثانية.