بَعْدَ القَبْضِ. قَالَ: (وَإِذَا عَجَزَ المُكَاتَبُ: عَادَ إِلَى أَحْكَامِ الرِّقْ) لِانْفِسَاخِ الكِتَابَةِ (وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الأَكْسَابِ فَهُوَ لِمَوْلَاهُ) لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مَوْلَاهُ، وَقَدْ زَالَ التَّوَقُفُ.
قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ المَكَاتِبُ وَلَهُ مَالٌ: لَمْ تَنْفَسِخِ الكِتَابَةُ وَقُضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَحُكِمَ بِعِثْقِهِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ مِيرَاتٌ لِوَرَثَتِهِ وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ) وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٌّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا ﵏.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: تَبْطُلُ الكِتَابَةُ، وَيَمُوتُ عَبْدًا وَمَا تَرَكَهُ لِمَوْلَاهُ، وَإِمَامُهُ فِي
قوله: (موقوفا عليه أو على مولاه) لأنه إن أدَّى البدل فكسبه له، وإن لم يُؤدِّهِ فكسبه لمولاه.
قوله: (ويعتق أولاده) أي: المولودون أو المشترون في حال الكتابة.
قوله: (وبه أخذ علماؤنا) ومالك أيضًا.
إن كان له ولد مملوك دخل في كتابته معه، ويجبر الولد على الاكتساب والأداء، وإن لم يترك وفاء عنده وإن كان له ولد حر انفسخت الكتابة.
قال ابن حزم: هذا قول لم يقل به أحد من خلق الله قبله، ولم يأت به نص قط ولا رواية فاسدة ولا قياس، ولا يعقل.
وقيل في جوابه: لما كان المكاتب ليس له حكم العبيد ولا حكم الأحرار وجب أن يكون لميراثه حكم آخر غير حكم العبيد وغير حكم الأحرار، نظرا إلى الجهتين أو عملا بالأثرين.
قوله: (وقال الشافعي تبطل الكتابة ويموت عبدًا)، وبه قال أحمد والنخعي والشعبي وقتادة وأبو سليمان وأصحابه وعمر بن عبد العزيز.
(وإمامه) أي: إمام الشافعي في ذلك زيد وابن عمر أيضًا، وروي أن عمر بن الخطاب قضى بذلك، وله ظاهر قوله ﵊: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (١).
(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٠، رقم ٣٩٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ رقم ٢١٤٢٧).