للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ أَخَلَّ بِنَجْمِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ، فَعَجَزَ فَرَدَّهُ مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ: فَهُوَ جَائِزٌ) لِأَنَّ الكِتَابَةَ تُفْسَخُ بِالتَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَبِالعُذْرِ أَوْلَى (وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ العَبْدُ لَا بُدَّ مِنْ القَضَاءِ بِالفَسْخِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ تَامٌ فَلَا بُدَّ مِنْ القَضَاءِ أَوْ الرِّضَا كَالرَّدُ بِالعَيْبِ

بكسر النجمين وليس فيه نفي جواز الفسخ عند كسر نجم واحد، بل هو مسكوت على ما عرف من مذهبنا، فنقول به إذا قام الدليل، وقد قام الدليل وهو حديث ابن عمر؛ لأنه يحمل على السماع؛ لأنه لا يدرك بالقياس، إليه أشار الإمام المحبوبي.

قوله: (أخل بنجم) يقال: أخلَّ الفارس بمركزه إذا ترك موضعه الذي عينه الأمير، ثم استعمل هاهنا في ترك أداء وظيفة بدل الكتابة (عند غير السلطان) أي: عند غير القاضي.

قوله: (ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ).

وفي المبسوط: حديث علي وابن عمر يدلان على أن للمولى فسخ الكتابة عند العجز من غير القضاء فيكون حجة على ابن أبي ليلى، فإنه يقول: لا يرد في الرق إلا بالقضاء؛ لأن العجز عنده لا يتحقق بدون القضاء؛ لأن مال الله غاد ورائح وصار نظير عجز العنين.

وقلنا: العقد تم بتراضيهما، والمولى ما رضي بلزوم العقد إلا بشرط، فإذا فات الشرط تمكن من فسخه؛ لانعدام رضائه، وقد ذكرنا اختلاف الروايتين من الذخيرة.

وجه الرواية التي لا تشترط القضاء أن هذا عيب تمكن في أحد العوضين قبل تمام العقد؛ لأن تمام الكتابة بالأداء فيشبه بهذا الوجه بما لو وجد المشتري عيبا قبل القبض، وهناك ينفرد المشتري بالفسخ فكذا هاهنا، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد.

وجه الرواية الأخرى أن هذا عيب تمكن في أحد العوضين بعد القبض؛ لأن المكاتب بالعقد صار في يده، فأشبه من هذا الوجه ما لو وجد المشتري عيبا بعد القبض فلا ينفرد بالفسخ ويحتاج إلى القضاء فكذا هذا وبه قال الشافعي في قول، ومالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>