للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَيَضْمَنُهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، لِأَنَّهُ ضَمَانُ التَّمَلُّكِ (وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: يَضْمَنُ الأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الكِتَابَةِ) لِأَنَّ حَقَّ شَرِيكِهِ فِي نِصْفِ الرَّقَبَةِ عَلَى اعْتِبَارِ العَجْزِ، وَفِي نِصْفِ البَدَلِ عَلَى اعْتِبَارِ الأَدَاءِ فَلِتَرَدُّدِ بَيْنَهُمَا يَجِبُ أَقَلُّهُمَا.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الثَّانِي لَمْ يَطَاهَا، وَلَكِنْ دَبَّرَهَا، ثُمَّ عَجَزَتْ: بَطَلَ التَّدْبِيرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفُ المِلْكَ. أَمَّا عِنْدَهُمَا: فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ المُسْتَوْلِدَ تَمَلَّكَهَا قَبْلَ العَجْزِ. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَظْلَهُ: فَلِأَنَّهُ بِالعَجْزِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَهُ مِنْ وَقْتِ الوَطْءِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُصَادِفُ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَالتَّدْبِيرُ يَعْتَمِدُ المِلْكَ، بِخِلَافِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الغُرُورَ عَلَى مَا مَرَّ.

قَالَ: (وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَكَمَّلَ الِاسْتِيلَادَ عَلَى مَا بَيَّنَّا (وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا) لِوَطْئِهِ جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ (وَنِصْفَ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نِصْفَهَا بِالاسْتِيلادِ، وَهُوَ تَمَلَّكَ بِالقِيمَةِ (وَالوَلَدُ وَلَدُ الأَوَّلِ) لِأَنَّهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لِقِيَامِ المُصَحِّحِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا. وَوَجْهُهُ مَا بَيَّنَّا.

قَالَ: (وَإِنْ كَانَا كَاتَبَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ عَجَزَتْ: يَضْمَنُ


بين اثنين فإن عنده يضمن المعتق قيمة نصيب شريكه مكاتبًا فيجب أقلهما لأن الأقل متيقن.
قوله: (ولكن دبرها) أي: بعد ما استولدها الأول.
(بطل التدبير) أي: بالاتفاق أما عندهما أن المستولد يملكها قبل العجز فانفسخت الكتابة قبل التدبير فلا يصح تدبيره.
فتبين أنه أي: التدبير (مصادف ملك غيره) أي: غير المدبر (لأنه) أي: النسب يثبت بمجرد الغرور، كما لو اشترى أمة فاستولدها فاستحقت لم يبطل النسب، وكان الولد حُرا بالقيمة فكذا هاهنا.
ولو دبرها فاستحقت يبطل التدبير (وكمل الاستيلاد على ما بينا) أي: في تعليل قول أبي حنيفة ووجهه ما بينا في تعليل القولين.

<<  <  ج: ص:  >  >>