للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوَلَدُ صَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الوَلَدِ يَجِبُ تَكْمِيلُهَا بِالْإِجْمَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ بِفَسْخِ الكِتَابَةِ، لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ فَتُفْسَخُ فِيمَا لَا تَتَضَرَّرُ بِهِ المُكَاتَبَةُ وَتَبْقَى الكِتَابَةُ فِيمَا وَرَاءَهُ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ، وَبِخِلَافِ بَيْعِ المُكَاتَبِ، لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِهِ إِبْطَالَ الكِتَابَةِ إذ المُشْتَرِي لَا يَرْضَى بِبَقَائِهِ مُكَاتِبًا.

وَإِذَا صَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ: فَالثَّانِي وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ الغَيْرِ (فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الوَلَدِ

حال الولد لا يخلو عن ثلاثة أوجه: إما أن يرد إلى مولى الأم وهو الواطئ الأول، أو يجعل حرا بغير شيء، أو يجعل حرا بالقيمة.

لا وجه إلى الأول لأن فيه إهدار جانب المغرور والولد بالكلية، ولم يرد الشرع به.

ولا وجه إلى الثاني لأن فيه إهدار جانب المالك، وهو مولى الأم، لأن ملكه يزول عنه بلا بدل من غير رضاه، وهو خلاف المشروع، فتعين جعله حرا بالقيمة ويثبت تقومه ضرورة، وفيه نوع تأمل.

قوله: (فتفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة) (١) وهو أمومية الولد لأنه لا ضرر لها في ذلك، بل لها نفع فيها حيث لم يبق محلا للابتذال بالبيع والهبة ويعتق مجانا بعد موت المولى.

قوله: (وتبقى الكتابة فيما وراءه) أي: في حق ما لا يتضرر بالانفساخ، وهو كونها أحق في أكسابها وأكساب ولدها، وسقوط الحد عن الثاني في وطئه بخلاف التدبير، يعني إذا استولد مدبرة مشتركة فإنه لا يكمله ويقتصر على نصيب المستولد؛ لأنه لا يمكن تكميلها إذ التدبير لا يقبل الفسخ، فيكون مانعا للنقل من ملك إلى ملك.

قوله: (وبخلاف بيع المكاتب) جواب سؤال يرد على المدبرة بأن قيل: هلا قلتم بفسخ الكتابة ضمنا لصحة الاستيلاد.

فقال: (في تجويزه) أي: البيع (إبطال الكتابة إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبًا) ويتضرر هو ببطلانه والكتابة لا تنفسخ فيما يتضرر به المكاتب.


(١) هكذا في الشرح، وقد سبق في المتن: (فتفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة).

<<  <  ج: ص:  >  >>