كاتب أم ولده جاز بالاتفاق، وبدل الكتابة يجب بمقابلة مالية الرقبة، وهذا لأنها وإن لم تكن متقومة في نفسها يجوز تقومها بالشرط نظرا إلى وصولها إلى الحرية ناجزا كملك القصاص والنكاح، فإنهما وإن لم يكونا متقومين في أنفسهما قد يتقومان بالشرط نظرا لمن عليه القصاص وللمرأة حتى جاز الصلح عن دم العمد والطلاق على مال، فلما تقومت أم الولد في الجملة تقوم ولدها.
فإن قيل: جواز كتابتها لا يدل على تقويمها؛ لاحتمال أن تنعقد الكتابة في حقها بمعنى التعليق لا المعاوضة، ولئن سلمنا أنه ينعقد بمعنى المعاوضة لا نسلم أن البدل يجب بمقابلة المالية بل بمقابلة فك الحجر فلا يثبت التقويم.
قلنا: لا تنعقد تعليقا بدليل ردها إلى الرق عند العجز وتبطل الكتابة، ولا يمكن إبطال التعليق بوجه، ولا يقال إبطاله عند العجز لفوات وصف الشرط، وهو أن يؤدي كل شهر كذا، وعند العجز فات هذا الوصف؛ لأنا نقول: لو كان كذلك لم يكن إبقاء عقد الكتابة إذا لم يطلب المولى رده إلى الرق، ولما صح إبطاله بطلب المولى عند العجز، وبقاؤه عند عدم طلبه دل أنه انعقد كتابة لا تعليقا.
وأما قوله البدل في الكتابة مقابل بفك الحجر فمسلم، ولكن في الابتداء دون الانتهاء، فإن الكتابة في الانتهاء إعتاق على مال على ما عرف في الأسرار، فعلم أن البدل في مقابلة المالية، ولئن سلمنا أنها غير متقومة على الإطلاق لكن حكمنا بتقويم ولدها هاهنا على مذهب الخصم للضرورة؛ لأن