للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعُ.

أقوى من الملك حيث إن الملك يحتمل النقض بعد ثبوته، والعتق لا يحتمل، فأمكن إثبات الملك تبعا للعتق؛ لأن الأعلى يستتبع الأدنى، فأما الملك والكتابة فيستويان من حيث إن كل واحد منهما يحتمل النقض بعد ثبوته، ثم الملك يترجح عليه؛ لأنه يملك بحقيقة الملك من التصرف ما لا يملك بالكتابة، فكان الملك فوق الكتابة، فتعذر إثباته تبعا للكتابة؛ لأن الأدنى لا يستتبع الأعلى.

قوله: (لأنه متبرع) ولا مضطر في أدائه، وهل يرجع على المولى ويسترد منه ما أداه؟ إن أداه بحكم الضمان يسترده؛ لأن ضمانه كان باطلا، وصورته أن يقول: كاتب عبدَكَ على ألف على أني ضامن، يرجع عليه؛ لأن ضمانه كان باطلا؛ لأنه ضمن غير الواجب، فيكون أداؤه بالضمان الفاسد فيرجع، ألا ترى أنه لو ضمن المال في الكتابة الصحيحة فأدى يرجع بما أدى عليه؟ فهذا أولى، وإن أداه بغير ضمان لا يرجع؛ لأنه متبرع، فإنه تبرع لتحصيل العتق وقد حصل فتم أداؤه فلا يرجع، فلو أدى البعض له أن يرجع سواء أدى بضمان أو غير ضمان.

فإن أدى بضمان فلما مر، وإن أدى بغير ضمان فكذلك؛ لأنه لم يحصل غرضه وهو العتق، فكان حكم الأداء موقوفا فيرجع كمن تبرع بأداء الثمن في البيع الموقوف كان له أن يسترد من البائع.

أما لو أدى البعض بعد إجازة العبد لا يرجع؛ لأن ثم حصل مقصود آخر وهو براءة ذمة العبد عن بعض البدل، هذا إذا أراد أن يرجع على المولى قبل إجازة العبد فلو أراد الرجوع بعد إجازة العبد فلو أدى بحكم الضمان يرجع لما ذكرنا.

وإن أدى بغير الضمان لا يرجع، سواء أدى الكل أو البعض؛ لأن أداءه يكون مُبرِّنا ذمة المكاتب عن البدل فيحصل مقصوده فلا يرجع.

هذا إذا قال الحر للمولى: كاتب عبدك على ألف علي، فإن قال: أعتقه بألف فهو على أربعة أوجه، أما إن قال: أعتقه بألف ولم يرد عليه، أو قال: عني بألف، أو قال: أعتقه بألف عليّ، أو قال: أعتقه عن نفسك بألف علي.

<<  <  ج: ص:  >  >>