للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا كَاتَبَ العَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ عَبْدٍ آخَرَ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَإِنْ أَدَّى الشَّاهِدُ، أَوْ الغَائِبُ: عَتَقَا) وَمَعْنَى المَسْأَلَةِ: أَنْ يَقُولَ العَبْدُ: كَاتِبْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى فُلَانٍ الغَائِبِ، وَهَذِهِ كِتَابَةٌ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا.

وَفِي القِيَاسِ: يَصِحُ عَلَى نَفْسِهِ، لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهَا، وَيُتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الغَائِبِ، لِعَدَمِ

ففي الأول: لَا يجب على الفضولي شيء إذا أعتقه وَلَو أَدَّى يسترده مِنْهُ وَلَو استهلكه يضمنه؛ لِأَنَّ الإعتاق متردد بَين أَنْ يَقع عَنْ المأمور وَبَين أَنْ يَقع عَنْ الأمر، ووقوعه عَنْ المَالِك أصل وَعَنْ غَيره عَارض، فَإِذا وَقع العتق عَنْ المَالِك هُوَ المنتفع بملك نَفسه فَلَا يستوجب الْبَدَل على غَيره.

وَفِي الْوَجْه الثَّانِي: يَقع العتق عَنْ الأمر ويلزمه المَال عِنْد علمائنا الثَّلَاثَة استحسانا اقتضاء.

وفي الْوَجْه الثَّالِث: لَا يلزمهُ شيء من المَال؛ لِأَنَّ الْوَلَاء ثَبت للمأمور هُوَ المنتفع بملكه فَلَا يستوجب الْبَدَل على الأمر، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: طلقِ امرَأَتَكَ على ألف عليّ حَيْثُ يلْزم الْألف على الأمر؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَة للزَّوْج فِي إِيقَاع الطَّلَاق كَذَا ذكره شمس الْأَئِمَّة السرخسي وَالصَّدْر الشَّهِيد.

وَذكر شيخ الْإِسْلَام خَوَاهِر زاده: أَنْ المَال يلْزم الأمر بالإعتاق وَيَقع العتق عَنهُ؛ لِأَن قَوْله: عَليَّ، إِيجَاب ضمان على نَفسه، وَلَا صِحَة لَهُ إِلَّا بعد وُقُوع العتق عَنهُ، فيثبت الأمر بالعتق عَنْ نَفسه بمقتضى صِحَة إِيجَاب الضَّمَان عَلَيْهِ كَمَا لَو قَالَ: أعتق عبدك عني بِألف.

وَفِي الْوَجْه الرَّابِع: لَا يلزمهُ المَال وَلَهُ أَنْ يسترده إِذا أَدَّاهُ إِلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلك: كل طَعَامك بعوض عَليّ، بِخِلَاف قَوْله: طلق امرأتك عَنْ نَفسك بِألف علي، حَيْثُ يلْزمهُ الْألف لما ذكرنَا كَذَا فِي جَامع المحبوبي ومبسوط شيخ الْإِسْلَام.

قَوْله: (وَإِذا كَاتَبَ العَبْد عَنْ نَفسه وَعَنْ عبد آخر) أَي قبل العَبْد عقد الْكِتَابَة عَنْ مَوْلَاهُ وَعَنْ نَفسه وَعَنْ عبد غَائِب، يتَوَقَّف فِي حق الغائب قياسا؛ لعدم ولايته عَلَيْهِ كَمَا لَو جمع بَين عَبده وَبَين عبد غَيره فباعهما.

وَعِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة: لَا يَصح فِي حق العَبْد الغَائِب، وَهُوَ الْقيَاس.

<<  <  ج: ص:  >  >>