للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصَارَتْ مُدَبَّرَةٌ) لِأَنَّ الكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ فِي جَانِبِ المَمْلُوكِ، فَإِنْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَمَاتَ المَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا: فَهِيَ بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ مَالِ الكِتَابَةِ، أَوْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: تَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، فَالخِلَافُ فِي هَذَا الفَصْلِ فِي الخِيَارِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا. أَمَّا المِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ مَا بينا.

قَالَ: (وَإِذَا أَعْتَقَ المَوْلَى مُكَاتَبَهُ: عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِ) لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ (وَسَقَطَ بَدَلُ الكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ مَا التَزَمَهُ إِلَّا مُقَابَلًا بِالعِتْقِ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ دُونَهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، وَالكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةٌ فِي جَانِبِ المَوْلَى وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ بِرِضَا العَبْدِ، وَالظَّاهِرُ رِضَاهُ تَوَسُّلًا

قوله: (لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك) وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وفي الذخيرة: هذا فصل اختلف المشايخ فيه، وهو أن المكاتب إذا أراد تعجيز نفسه وقال المولى لا أعجزك، هل تنفسخ الكتابة؟

قال محمد بن سلمة: إذا أبى المولى تعجيزه فله ذلك ولا تنفسخ الكتابة بتعجيزه.

قال أبو بكر البلخي: هذا خلاف ما ذكر أصحابنا في كتبهم، فإنهم قالوا للعبد أن يعجز نفسه.

قوله: (بناء على ما ذكرنا) وهو قوله: (أما الخيار ففرع يجري الإعتاق) إلى آخره.

أما المقدار وهو القول بالثلثين سواء كان ذلك في بدل الكتابة أو قيمتها على قول أبي حنيفة، وكذلك على قولهما.

وقوله: (ووجهه ما بينا إشارة إلى قوله لأن البدل مقابل بالكل) إلى آخره.

قوله: (لكنه) أي: عقد الكتابة، وفي بعض النسخ (لكنها) أي: الكتابة تفسخ برضا العبد كما إذا باعه أو أجره المولى برضاه، فإنه يجوز وتفسخ الكتابة والظاهر رضاه، وأنزل الظاهر مقام الواقع حتى انفسخت الكتابة وإن لم يوجد منه الرضا حقيقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>