للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَمِيعَ البَدَلِ مُقَابَلٌ بِثُلُثَيْ رَقَبَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ مِنهُ شَيْءٌ، وَهَذَا لِأَنَّ البَدَلَ وَإِنْ قُوبِلَ بِالكُلِّ صُورَةٌ وَصِيغَةً، لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنَى وَإِرَادَةً، لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حُرِّيَّةَ الثُّلُثِ ظَاهِرًا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَلْتَزِمُ المَالَ بِمُقَابَلَةِ مَا يَسْتَحِقُّ حُرِّيَّتَهُ، وَصَارَ كَمَا إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ، كَانَ جَمِيعُ الْأَلْفِ بِمُقَابَلَةِ الوَاحِدَةِ البَاقِيَةِ لِدَلَالَةِ الإِرَادَةِ، كَذَا هَاهُنَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَقَدَّمَتْ الكِتَابَةُ وَهِيَ المَسْأَلَةُ الَّتِي تلِيهِ، لِأَنَّ البَدَلَ مُقَابَلٌ بِالكُلِّ، إِذْ لَا اسْتِحْقَاقَ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ فَافْتَرَقَا، قَالَ: (وَإِنْ دَبَّرَ مُكَاتَبَتَهُ: صَحَ التَّدْبِيرُ) لِمَا بَيَّنَّا.

(وَلَهَا الخِيَارُ، إِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الكِتَابَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا

ثم مات ولا مال له سواه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة بالاتفاق؛ لأنه عتق ثلثه بالتدبير، فكذا فيما سبق التدبير، كذا في المبسوط.

ولهذا لو عتق كلها بالتدبير بأن كان يخرج من الثلث بطل كل البدل، فكذا إذا عتق ثلثه عنه اعتبارًا للبعض بالكل، ولهذا لو أدى كل البدل في حياته يعتق كله، فلو كان ثلثه مستحقا بالتدبير ولم يرد عليه عند الكتابة لما عتق كله بالأداء.

قوله: (لأنها) أي المدبرة (استحقت الحرية ظاهرًا) بالتدبير ولكن الاستحقاق غير مقرر لجواز أن يموتا قبل المولى، والمدبر يخرج من الثلث تبطل الكتابة، وكذلك في أم الولد إذا مات المولى فقد تقرر استحقاقها جميع نفسها، فبطلت الكتابة فعلم أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير وهو الثلثان، وليس كما إذا أدى في حياته؛ لأن استحقاق الثلث قد بطل وبطل التقدير الذي قلنا.

قوله: (وإن دبر مكاتبته (١) صح) ولا يعلم فيه خلاف لأنه يملك تنجيز العتق فيه، فيملك التعليق بشرط الموت أيضًا، وكذا الحكم في تدبير مكاتبته لكن ذكر لفظ التأنيث لما ذكرنا من المناسبة.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله (تلقتها جهتا حرية) (٢).


(١) في الأصل: (مكاتبته)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر المتن ص ٣٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>