(لأنا نبقي الكتابة في حقه) أي في حق الإكساب بتأويل المكسوب أو المال نظرا للمكاتب وإنما ذكر هذا دفعا لشبهة ترد على قوله (مع سلامة الأكساب له) وهي أن يقال: ينبغي أن لا يسلم له الأكساب ويجب أن تكون للمولى، كما قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن الأكساب أكساب عبده كما لو عجز نفسه وعاد إلى الرق والأكساب في يده بجامع أن في كل منهما انفساخ الكتابة.
فأجاب عنها بقوله لأنا نبقي الكتابة في حق الأكساب نظرا للمكاتب كما أن انفساخ الكتابة في حق سقوط البدل نظرا له كذا في الذخيرة.
قوله:(وفي القياس لا يجوز) وبه قال الشافعي ومالك.
وفي الحلية: وبه قال أبو يوسف وزفر لأنه اعتياض عن الأجل وهو ليس بمال والدين مال وكان ربا.
قوله:(ولهذا لا يجوز مثله) أي: لو كان له دين على الحر أو مكاتب الغير مؤجلا فصالحه على بعضه مُعجَّلًا لا يجوز بالإجماع، فكذا هذا.
وجه الاستحسان وبه قال أحمد: أن الفساد في الحر ومكاتب الغير لمكان الربا، إذ الأصل ليس بمال مُتَقوَّم فلم يجز بمقابلة الحط به، وقد وجدنا سبيلا إلى الاحتراز، وهو أن يجعل ذلك فسخا منهما للكتابة وتجديد العقد على خمسمائة حالة؛ لأن بدل ذلك في معنى المعقود عليه، ألا ترى أن العجز عن أدائه يوجب حق الفسخ باعتبار الإضافة إليه بخلاف ثمن البيع؟
ولأن الأجل في حق المكاتب له شبه بالأموال؛ لأن المكاتب لا يقدر على أداء البدل إلا بأجل، فأعطي له حكم المال وبدل الكتابة مال من وجه وليس بمال من وجه بدلالة أنه لا يصلح نصابا للزكاة ولا يوصف باللزوم حقيقة، فأشبه الحقوق التي ليست بمال، ولهذا لا تصح الكفالة، فكان كل واحد منهما مالا من وجه فاعتدلا فلا يتحقق الربا.