وإنما جعل العبد هاهنا جنسًا واحدًا، وفي الوكالة أجناسا مختلفة لأن العبد في أنواعه بسبب فحش التفاوت بمنزلة أجناس مختلفة، ولكن في ماهية اسم العبد، وفي حق ما يطلب منه من المنفعة واحد.
ثم في معاوضة المال بالمال تجري المضايقة والمماكسة يجعل كالأجناس؛ لكون العمل بأحوط الأمرين، وفي معاوضة مال بما ليس بمال تجري المسامحة والمساهلة ألحق بالجنس عملًا بما هو موضوعه من المساهلة.
قوله:(وينصرف إلى الوسط) كما في الزكاة والدية، والوصية، والنكاح لما أن الوسط بين الجيد والرديء فيكون نظرًا للجانبين، ثم الوسط عند أبي حنيفة في العبد الذي قيمته أربعون درهما، وعندهما على قدر غلاء السعر ورخصه، ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب؛ لأن عقد الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أن يكون البدل على أقل من قيمة المكاتب.
قوله:(وأيهما أسلم)، أي: من المولى والعبد فللمولى قيمة الخمر، وعند الشافعي تفسد الكتابة، وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد في رواية عنه؛ لأنه يمكنه تسليم البدل فصار كأنه عَجَّزَ نفسه، فإن وجد بعد ذلك القبض لم يعتق؛ لأنه لا أثر للكتابة الفاسدة بعد الفسخ والإبطال، وصار كما لو اشترى ذمي من ذمي عبدا بخمر ثم أسلم أحدهما قبل القبض يفسد البيع، فكذا هنا.
وقلنا: العقد انعقد صحيحًا، ووقع العجز عن تسليم البدل فيجب تسليم قيمته فَتُقَوَّمُ القيمة؛ إذ القيمة تصلح بدلًا في الجملة في الكتابة فإنه إذا كاتبه على وصيف كان ذلك كتابة على قيمة الوصيف في الحقيقة، فمتى جاز أن تنعقد الكتابة على قيمة الشيء ابتداءً جاز أن تبقى على القيمة، بخلاف شراء الذمي