قوله:(ومعناه أن يُبَيِّنَ الجنس)؛ كالعبد والفرس ولا يبين النوع كالتركي والهندي والصفة بأنه جيد أو رديء وينصرف إلى الوسط فيجوز العقد به، وبقولنا قال مالك.
قوله:(وقال الشافعي: لا يجوز)، وبه قال أحمد لأنه مجهول، فصار كما لو لم يسم جنسه بأن كاتبه على دابة، أو دار، أو ثوب، وصار كالبيع، والجامع أنها لا تصح إلا بتسمية البدل فكانت معاوضة كالبيع.
ولنا ما روي عن ابن عمر أنه أجاز الكتابة على الوصفاء، ولأن مبنى الكتابة على المسامحة والمساهلة فلا تفسد بالجهالة اليسيرة في البدل كالجهالة في الأصل، فإنه لو كاتبه على ألف إلى العطاء، أو إلى الحصاد، أو إلى الدياس ونحو ذلك يجوز استحسانًا لا قياسًا، بخلاف البيع لأن مبناه على المضايقة والمماكسة، وهو معاوضة مال بمال من كل وجه.
وعقد الكتابة في الابتداء معاوضة مال بغير مال؛ لأن البدل في الابتداء مقابل بفك الحجر، وهو ليس بمال، وفي الانتهاء وإن كانت معاوضة مال بمال لأنه في الانتهاء يقابل الرقبة، ولكن على وجه يسقط الملك فيه، إذ العبد لا يتملك مالكية نفسه فشابه النكاح، ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة التسمية في النكاح فكذلك في الكتابة، كذا في المبسوط.
والحاصل أن جهالة البدل إذا كانت جهالة جنس منعت صحة التسمية في العقود كلها سواء كانت مبادلة مال بمال أو مال بغير مال، وإذا كانت جهالة وصف منعت صحة التسمية في معاوضة مال بمال لا في معاوضة مال بغير مال كالنكاح والخلع والكتابة وأشباهها.