ألا ترى أن رب المال لو اشترى من مال المضاربة من المضارب ولا ربح يصح الشراء باعتبار ملك اليد والتصرف، فكذا هاهنا تصحيحا للعقد بقدر الإمكان، فعلى هذا التقدير يثبت للمولى ملك التصرف بعد العتق، ويثبت للمكاتب حرية اليد بنفس العقد، وحرية الرقبة بعدما يثبت ملك الرقبة للمولى بالقبض، فتثبت الحريتان على التعاقب.
قوله:(على عبد بغير عينه)(١)، قيد به إذ لو كان العبد معينا يجوز بالاتفاق لجواز بيع المعين بالاتفاق فكذا استثناؤه ذكره في المختلف، وعند الأئمة الثلاثة لا يجوز في المعين وغيره لأنه شرط فاسد، أو صفقة في صفقة.
قوله:(وهو الأصل)، أي: أن كل ما يصلح بدلًا في المعاوضات يصلح استثناؤه، والعبد يصلح بدل الكتابة فيجب أن يصح استثناؤه من بدل الكتابة، وهما يسلمان هذا الأصل، ولكن يقولان: ذلك فيما صح استثناؤه من غير أن يورد فساد العقد، وهاهنا الاستثناء لا يصح لأن استثناء العبد من الدنانير لا يصح لاختلاف الجنس، واستثناء العبد من الدنانير إنما يصح بحسب قيمته لا بحسب نفس العبد، وقيمة العبد لا تصح بدل الكتابة، بل به تفسد الكتابة على ما مر، فكذا لا يصح استثناؤه.
والفرق ظاهر بين العبد وقيمته فإن الكتابة على العبد تصح وتصرف إلى الوسط كما في النكاح، والكتابة على قيمته فاسدة كما لو سمى في النكاح قيمة العبد لا تصح التسمية ويصار إلى مهر المثل؛ لأن الجهالة في العيب جهالة في الوصف لا في القدر، بخلاف الجهالة في القيمة لأنها متفاحشة من حيث القدر والجنس والوصف فيفسد بها العقد.