للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ العَيْنِ ذَلِكَ: فَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ البَيْعُ عِنْدَ الإِجَازَةِ فَالكِتَابَةُ أَوْلَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِحَالِ عَدَمِ الإِجَازَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الكِتَابِ، وَالجَامِعُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مِلْكَ المَكَاسِبِ وَهُوَ المَقْصُودُ، لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْحَاجَةِ إِلَى الأَدَاءِ مِنهَا وَلَا حَاجَةَ فِيمَا إِذَا كَانَ البَدَلُ عَيْنًا مُعَيَّنَا، وَالمَسْأَلَةُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ،

الغير فأجازه الغير يجوز، مع أنه مبني على المضايقة، فالكتابة وهي مبنية على المسامحة أولى.

قوله: (على ما قال في الكتاب)، وهو قوله: (وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لا يجوز) (١).

(والجامع)، أي: المعنى الجامع بين المقيس عليه وهو الكتابة على العين الذي لم تلحقه الإجارة، وبين المقيس وهو الكتابة على عين الغير الذي لحقه الإجارة (أنه)، أي: عقد الكتابة (لا يفيد ملك المكاتب)، أي: في الحال، (لأنه) أي: ملك المكاتب، وفي بعض النسخ: (لأنها) أي: المكاسب.

(ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينًا معينًا)، أي: لا حاجة إلى الأداء منه إذا كان البدل عينًا معينًا للغير؛ لأن العقد لم ينعقد إذا كان البدل عينا للغير فلم يحتج إلى الأداء منه؛ لأن الاحتياج إليه عند صحة العقد.

وفي جامع أبي اليسر: الكتابة على شيء بعينه لغيره فاسد؛ لأنه لا يفيد ما هو المقصود بالعقد؛ لأن مقصوده صيرورة العبد أحق بمكاسبه فلا ينعقد العقد إذ كل عقد لا يفيد مقصوده لا ينعقد.

قوله: (والمسألة فيه)، أي: هذه المسألة التي كلامنا فيها مصورة فيما إذا كان البدل عينا معينا للغير.

وقيدنا بقوله: (معينا) بعد قوله: (عينًا) احترازًا عن الدراهم والدنانير المعينة فإنها وإن عينت لا تتعين عندنا.

قوله: (وهكذا عن أبي يوسف)، رواه الحسن بن مالك عن أبي يوسف،


(١) انظر المتن ٣٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>