للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ: لَا تَكُونُ مُكَاتَبَةٌ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقِ بِالأَدَاءِ مَرَّةً.

قَالَ: (وَإِذَا صَحَّتْ الكِتَابَةُ: خَرَجَ المُكَاتَبُ عَنْ يَدِ المَوْلَى، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) أَمَّا الخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ: فَلِتَحْقِيقِ مَعْنَى الكِتَابَةِ، وَهُوَ الضَّمُّ فَيَضُمُّ مَالِكِيَّةَ يَدِهِ إِلَى مَالِكِيَّةِ نَفْسِهِ، أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِ الكِتَابَةِ، وَهُوَ أَدَاءُ البَدَلِ فَيَمْلِكُ البَيْعَ وَالشَّرَاءَ وَالخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ وَإِنْ نَهَاهُ المَوْلَى، وَأَمَّا عَدَمُ الخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ: فَلِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَمَبْنَاهُ عَلَى المُسَاوَاةِ، وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ بِتَنَجَّزِ العِتْقِ، وَيَتَحَقَّقُ بِتَأَخُرِهِ، لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ نَوْعُ مَالِكِيَّةٍ وَيَثْبُتُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ حَقٌّ مِنْ وَجْهِ … ... … ... … ..

الكتابة، فعرف أن المولى قصد بالتنجيم إيجاب المال بطريق الكتابة، كذا ذكره شيخ الإسلام.

قوله: (وفي نسخ أبي حفص) أي: روايته: (لا تكون مكاتبة)، قال فخر الإسلام في مبسوطه: وهو الأصح؛ لأن التنجيم ليس من خصائص الكتابة حتى يجعل تفسيرًا للكتابة؛ لأن الكتابة تخلو من التنجيم فيكون إذنا لا كتابةً، كما لو قال: إذا أديت ألفًا في هذا الشهر فأنت حر.

قوله: (ولم يخرج عن ملكه)، يحترز عن قول ابن عباس بأن عَتَقَ بمجرد العقد كما ذكرنا.

قوله: (والخروج إلى السفر وإن نهاه المولى)، وبه قال أحمد، والشافعي في قول، وقال في قول: لا يخرج إلى السفر بغير إذن السيد، وهو قول مالك.

وفصل بعض أصحاب الشافعي فقال: إن كان السفر طويلا لا يخرج بغير إذن السيد لتضرر السيد به، وإن كان قصيرا يخرج.

وقلنا: مقصود المولى من إثبات المالكية له بالعقد أن يتمكن من أداء البدل، وربما لا يتمكن من الأداء إلا بالخروج للسفر.

وقوله: (لما روينا)، إشارة إلى قوله: «المُكاتب عبد ما بَقِيَ عَلَيهِ درهم» (١)، وذلك أي: المساواة على تأويل التساوي.

قوله: (ويثبت له في الذمة حق من وجه)، يعني أصل البدل يجب للمولى


(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٠، رقم ٣٩٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٤ رقم ٢١٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>