يؤيده ما روي عن ابن عباس أنه قال: حدثني سلمان: أن رجلا من بني قريظة ابتاعني فأسلمت وشغلني الرق حتى فاتتني بدر، ثم قال لي رسول الله ﷺ:«كاتب»، فسألت صاحبي ذلك حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاثمائة نخلة بأربعين أوقية من ذهب، فأخبرت النبي ﷺ بذلك فقال:«إذا أَرَدْتَ أن تَضَعَها فَلا تَضَعْها حتّى تأتينِي فَتُؤْذِنِّي فأكون أنا الذي وَضَعَها»، فأعانني أصحابي حتى حَبِيْتُ، ثم جئت رسول الله ﷺ قلت: بقيت الذهب، فبينا رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من بعض المعادن، فقال ﵊:«ما فعل الفارسي المكاتب المسكين، ادعوه»، فَدُعيتُ فجِئتُ، فقال ﵊:«اذْهَبْ بهذه فأدها مما عليك مِنَ المالِ»، فوالذي نفسي بيده لقد وزنت منها أربعين أوقية حتى أوفيه الذي عليَّ، قال: فأُعتِقَ سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله ﵊(١).
قال ابن حزم: لا نظر مع صحة الخبر.
فإن قيل: عتق سلمان باعتبار أن سيده كافر فعتق بذلك.
قلنا: عتق العبد المسلم بكفر سيده عرف من عبيد أهل الطائف، والطائف بعد الخندق، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] بعد الخندق، نقل من المحلى (٢).
قوله:(والشافعي يخالفنا فيه) حتى لم يُجَوِّز كتابة العبد الصغير المميز بإذن وليه، أو بغير إذن وليه، وكتابة السيد إذن له على القبول، وكذا على مال يجوز بإذن وليه في القبول خلافًا للشافعي، أما الصغير غير المميز والمجنون لا تجوز
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤٤١ رقم ٢٣٧٨٨). قال الهيثمي: رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع. مجمع الزوائد (٩/ ٣٣٦). (٢) المحلى لابن حزم (٨/ ٢٢٥).