للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى الرق.

قَالَ: (وَتَجُوزُ كِتَابَةُ العَبْدِ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ الشَّرَاءَ وَالبَيْعَ) لِتَحَقُّقِ الإِيجَابِ

يؤخر عند توجه المطالبة نحوه.

فإن قيل: الخصم استدل بالقياس أيضًا فكانا متعارضين، فأين يثبت رجحان دليلكم؟

قلنا: رجحان دليلنا ظاهر؛ لأن ما استدللنا به دائر بين شرط الجواز وعدمه، وما استدل به الخصم بين علامة الوجود وعدمه، والشرط أكثر تأثيرًا في الحكم من العلامة، يعني قول الخصم: أن الظاهر من حال العبد أنه مفلس؛ لأنه لم يكن مالكًا لشيء قبل العقد، فقد التزم الأداء بالعقد، فيجب أن يكون قادرًا على الأداء حتى يتحقق ما هو المقصود للمولى في هذا العقد بخلاف المسلم إليه فإنه حر، فبالتزامه يعلم أنه قادر على تسليم المسلم إليه.

وقلنا: عدم قدرة العبد ممتدًا إلى مقدار نجمين ليس بأمر لازم؛ لأن الجائز أن يرزق العبد بعد العقد مالا بطريق الهبة، والزكاة، والوصية، أو بالتجارة، أو جرى عقد الكتابة على المملحة (١) على قدر من الملح فيمكن تسليم الملح عقيب العقد.

وما قال بعض أصحاب الشافعي أن الملك بالهبة، أو الوصية، أو التجارة يحتاج إلى القبول - وذلك يتأخر عن العقد، وكذا لا يملك الملح بدون الأخذ فيتأخر عن العقد - غير قوي؛ لأن الأداء بعد العقد والقدرة شرط للأداء، ولئن سلم إفلاسه فإفلاسه واقع في المعقود به وذلك غير مضر لصحة العقد كما في البيع.

أما السلم فيجب أن يكون مؤجلا لأن الأجل هناك قائم مقام المسلم فيه وهو المعقود عليه، وملك المعقود عليه شرط لصحة العقد كما في البيع، فما كان قائما مقامه وهو الأجل ينبغي أن يكون شرطًا لأن ما هو شرط لصحة الشيء فالذي يقوم مقامه عند عدمه شرطًا أيضًا كالتيمم للصلاة عند عدم الماء، أو


(١) في النسخة الثانية: (المصلحة).

<<  <  ج: ص:  >  >>