الكسب على مال كثير، والعجز الطارئ يبطل الكتابة، فلأن يمنع انعقادها أولى. (بخلاف السلم)، أي: الحال (على أصله)، أي: أصل الشافعي حيث جوزه لأنه عقد جرى بين الحُرَّيْنِ، والظاهر هو القدرة على ما التزمه لكونه أهلًا للملك قبل العقد، وقد قام دليل القدرة وهو الإقدام على العقد.
ولنا ظاهر ما تلونا وهو قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ من غير قيد التأجيل والتنجيم، فلا يزاد على النص بالرأي، وبقولنا قال مالك.
ذكر في الجواهر: قال أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم والتأجيل شرط فيه، ثم قال: علماؤنا النظار يقولون إن الكتابة الحالة جائزة ويسمونها قطاعة، وهو القياس (١).
(ولأنه) أي: عقد الكتابة عقد معاوضة، والبدل معقود به كالثمن في البيع حتى صح الاستبدال به قبل القبض والقدرة على تسليم الثمن في البيع ليس بشرط بالإجماع، فكذا القدرة على تسليم بدل الكتابة لا يشترط.
بخلاف السلم على أصلنا؛ لأن المسلم فيه معقود عليه، والقدرة على تسليم المعقود عليه شرط لنهيه ﵊ عن بيع ما ليس عند الإنسان (٢)، فشرطنا الأجل في السلم لتثبت القدرة على التسليم في المدة.
(لأن مبناه) أي: مبنى السلم (على المضايقة) والمماكسة، فالظاهر أنه لا
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٣/ ١٢٠٤). (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٥)، والترمذي (٢/ ٥٢٥) رقم (١٢٣٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٩ رقم ٤٦١٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٧) من حديث حكيم بن حزام ﵁. وحسنه الترمذي.