يتضمن ضده، والأمر في قوله ﴿وَآتُوهُمْ﴾ للندب؛ لأنه معطوف على الأمر بالكتابة؛ لأن الأصل أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، كذا في المبسوط (١).
ورد عليه بأن هذه جملة تامة فلا توجب المشاركة، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور: ٥٦].
وأجيب: ليس هذا مثل تلك الجملة؛ لأن الثانية مرتبطة بالأولى برجوع الضمير إليها فلم تكن مستبدة بنفسها فصح الاستدلال بالعطف، وفيه نوع تأمل.
وعن الكلبي: المراد بالإيتاء دفع الصدقة إليهم، رواه عن جماعة من الصحابة، وهو الظاهر؛ لأن الإيتاء يدل على التمليك، وذا في التصدق عليهم؛ لأن الحط لا يكون إيتاء، ولا يطلق عليه اسم الإيتاء.
وقال ابن حزم في المُحلَّى: الشافعي ناقض فحمل قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الآية على الندب، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم﴾ على الوجوب، وهذا تحكم، وأبو حنيفة ومالك قالا كلاهما: للندب ﴿وَآتُوهُم﴾ الآية أمر للسيد وغيره بالإيتاء، وهو باطل؛ لأنه معطوف على قوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فيكون المأمورون بالكتابة هم المأمورون بالإيتاء (٢).
قلنا: نعم مأمورون بالإيتاء من مال الصدقة لا بالحط من البدل كما روي عن جماعة من الصحابة.
قوله:(وقال الشافعي لا يجوز حالا)، فلا بد أن يكون منجما، وأقله نجمان اتباعًا للسلف فإنهم لم يعقدوا الكتابة إلا على عوض مؤجل، وبه قال أحمد في ظاهر روايته.
ولأنه على تقدير الحلول تتوجه المطالبة في الحال وهو لا يقدر على أدائه لأنه كان مملوكًا لا يقدر على شيء، وفي زمان يسير لا تثبت القدرة عادة على