للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّصْرِيحِ بِهِ كَمَا فِي البَيْعِ، وَلَا يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ البَدَلِ اعْتِبَارًا بِالبَيْعِ.

كاتبتك على كذا، صحت الكتابة، وإن لم يصرح بالتعليق ولا نواه لم يحصل العتق ولم تصح الكتابة (١).

وعن بعض أصحابه: إن كان الرجل فقيها صحت كتابته بمجرد لفظ: كاتبتك على كذا، وإلا فلا بد من تعليق الحرية، أو بينة.

وأصل الاختلاف راجع إلى تفسير الكتابة شرعًا، فعنده: ضم نجم إلى نجم، فلو صرح وقال: ضربت عليك ألفًا على أن تؤديها إليَّ في كل شهر كذا، لا يعتق، وكذا إذا قال: كاتبتك، ولم يقل: إن أدّيتَ فأنتَ حرّ، لا يعتق، فكذا هنا.

وعندنا تفسيرها ضم حرية اليد (٢) إلى حرية الرقبة عند الأداء، فلا يحتاج إلى تعليق العتق بالأداء؛ لأن العتق عند الأداء حكم العقد، وحكم العقد يثبت بدون التصريح به كما في البيع، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

قوله: (ولا يجب حط شيء من البدل)، بل هو مندوب، وبه قال مالك، والثوري، وقال الشافعي، وأصحاب الظاهر، وأحمد: يجب.

وفي وقت وجوبه وجهان، أحدهما: بعد العتق والثاني: بعد أداء أكثر البدل.

وقدره قد نص الشافعي أنه يجزئ ما يقع عليه اسم المال، للشافعي قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، ومطلق الأمر للوجوب، وعن علي مرفوعًا وموقوفًا أنه قرأ هذه الآية وقال: «هُوَ ربع بدل الكتابة».

واختلف أقوال الصحابة في قدر المحطوط فنأخذ بالأقل لأنه متيقن، وعند أحمد: يجب قدر ربع البدل بأثر علي.

ولنا أن هذا عقد معاوضة فلا يجب الحط فيه كما في سائر المعاوضات، وهذا لأن الكتابة موجب للبدل فلا يجوز أن تكون موجبًا إسقاطه إذ الشيء لا


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٣/ ٤٤٣).
(٢) في الأصل: (البدل)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>