للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ، فَالأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَاتِبَهُ وَإِنْ كَانَ يَصِحُ لَوْ فَعَلَهُ.

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَبُولِ العَبْدِ: فَلِأَنَّهُ مَالٌ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التِزَامِهِ وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا بِأَدَاءِ كُلِّ البَدَلِ لِقَوْلِهِ : «أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» وَقَالَ : المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ ، وَمَا اخْتَرْنَاهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَيُعْتَقُ بِأَدَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ المَوْلَى إِذَا أَدَّيْتِهَا فَأَنْتَ حُرٌّ، لِأَنَّ مُوجِبَ العَقْدِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ

ويشترط قبول العبد البدل بلا خلاف، ولا يعتق إلا بأداء كل البدل، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

(وفيه) أي: في وقت عتق العبد (اختلاف الصحابة)، فقال ابن عباس: كما أخذ الصحيفة من مولاه عتق، يعني يعتق بنفس العقد وهو غريم المولى، وقال ابن مسعود: إذا أدى قدر قيمة نفسه يعتق، وفيما زاد يكون المولى غريما من غرمائه.

وقال علي: يعتق بقدر ما أدى، وبه قال أصحاب الظاهر.

وقال زيد بن ثابت مثل قولنا، واخترنا قوله لأنه مؤيد بما روينا، وهو قوله : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»، رواه أبو داود (١)، وبالمعنى فإن أحد البدلين لم يدخل في ملك المالك فلا يخرج البدل الآخر عن ملكه، ولأن بالكتابة يثبت للعبد ملك اليد، فأما العتق فمتعلق بشرط الأداء، والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءًا، فما لم يُؤَدِّق جميع البدل لم يعتق، كذا في المبسوط (٢).

قوله: (ويعتق بأدائه)، أي: بأداء البدل وإن لم يقل المولى: إذا أديتها فأنتَ حرّ، وبه قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي: لا يعتق ما لم يقل: كاتبتك على كذا، إن أديته فأنتَ حرّ.

وفي شرح الوجيز: ولو لم يصرح بتعليق العتق بالأداء ولكن نواه بقلبه:


(١) تقدم تخريجه في المتن.
(٢) المبسوط للسرخسي (٧/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>