فإنهم قالوا: تجب الكتابة إذا سأل العبد إن كان العبد ذا أمانة وذا كسب؛ إذ الأمر يفيد الوجوب على تقدير علم الخيرية.
قلنا: الوجوب يبطل أثر الملك، واحتكم المماليك على المالكين وهذا خلاف الأصول، وفيه نوع تأمل.
وشنع ابن حزم على الفقهاء في هذه المسألة، وهذا من غاية تعصبه، وقال: إن عمر جبر أنسًا على كتابة سيرين.
وقلنا: فعل أنس يخالف قول عمر.
قوله:(هو الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا أنه قال: أمر إباحة، وقوله ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] مذكور على وفاق العادة؛ لأن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرًا لأن فيه إلغاء الشرط إذ الإباحة ثابتة بدون هذا الشرط، وكلام الله تعالى منزه عن هذا.
(أما الندبية متعلقة به)، أي: بعلم الخير؛ لأن المولى إنما يندب أن يكاتب عبده إذا علم فيه خيرًا، كذا في المبسوط (١).
قوله:(والمراد بالخير المذكور على ما قيل) إلى آخره، وفسر الشافعي الخيرية بالأمانة والكسب، وبه قال مالك، وعمرو بن دينار، وأحمد، وهو قولنا أيضًا.
وعن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء: الخير: الكسب خاصة، وعن الثوري، والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة.
وقيل: الخير: الوفاء بالأمانة والصلاح.
ولو فقد الأمانة والكسب لا تكره الكتابة عندنا، والشافعي، ومالك، وقال أحمد وإسحاق، وأبو الحسين بن القطان من أصحاب الشافعي: يكره.