إلى لفظ الكتابة، بل يحصل بقوله: أعتقتك على كذا، والفرق بينهما في الحكم أن الكتابة عقد يُقالُ ويفسخ ولا يُملَكُ بيع المكاتب، والإعتاق على مال من جانب المولى يمين والمكاتِبُ يَمْلك كتابة عبده، ولا يملك الإعتاق على مال، ذكره في المبسوط (١).
وسبب الكتابة: الرغبة الباعثة للمولى والعبد على مقصودهما الذي ذكرناه في محاسنها.
وركنها: الإيجاب والقبول.
وشرطها: قيام الرق في المحلّ، وكون المال المسمى معلوم القدر والجنس أيضًا.
وحكمها: ثبوت حرية اليد للعبد في الحال، وثبوت حرية الرقبة عند أداء البدل، ومن جانب المولى: ثبوت ولاية المطالبة ببدلها في الحال، وثبوت الملك فيه إذا قبضه.
قوله:(أما الجواز)، اعلم أن الكتابة جائزة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، وقوله ﵊:«من أعانَ غارِمًا أو غازيًا أو مُكاتبًا في كِتَابَتِهِ أَظلَّهُ اللهُ يومَ لا ظلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»(٢)، ولقوله ﵊:«أَيُّما عَبْدٍ كَتَبَ»(٣)، والأحاديث في الباب كثيرة، وأجمعت الأمة على جوازه.
وبقوله:(بإجماع الفقهاء) يحترز عن قول داود ومن تابعه، وعمرو بن دينار، وعطاء، ورواية صاحب التقريب من أصحاب الشافعي، رواية عن أحمد
(١) المبسوط للسرخسي (٨/٢). (٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧) رقم (١٦٠٢٩)، والحاكم (٢/ ٢١٨) رقم (٢٨٦٠) من حديث سهل بن حنيف ﵁. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (٣) تقدم تخريجه في المتن.