للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ إِلَّا بِهِ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ الحَاجَةَ إِلَى النَّفَقَةِ مَعْلُومَةُ الوُقُوعِ وَإِلَى الدَّوَاءِ بِعَارِضِ المَرَضِ، وَلِهَذَا كَانَتْ نَفَقَةُ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَدَوَاؤُهَا فِي مَالِهَا. قَالَ: (وَإِذَا رَبِحَ أَخَذَ رَبُّ المَالِ مَا أَنْفَقَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَإِنْ بَاعَ المَتَاعَ مُرَابَحَةٌ حَسَبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى المَتَاعِ مِنْ الحِمْلَانِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَحْتَسِبُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ) لِأَنَّ العُرْفَ جَارٍ بِإِلْحَاقِ الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي المَالِيَّةِ بِزِيَادَةِ القِيمَةِ وَالثَّانِيَ لَا يُوجِبُهَا.

قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ فَاشْتَرَى بِهَا ثِيَابًا فَقَصَّرَهَا، أَوْ حَمَلَهَا بِمِائَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ: فَهُوَ مُتَطَوّعٌ) لِأَنَّهُ اسْتِدَانَةٌ عَلَى رَبِّ المَالِ فَلَا يَنْتَظِمُهُ هَذَا المَقَالُ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنْ صَبَغَهَا أَحْمَرَ: فَهُوَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِ قَائِمِ بِهِ حَتَّى إِذَا بِيعَ، كَانَ لَهُ حِصَّةُ الصَّبْغِ وَحِصَّةُ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ عَلَى المُضَارَبَةِ بِخِلَافِ القِصَارَةِ وَالحَمْلِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْنِ مَالٍ قَائِمٍ بِهِ، وَلِهَذَا إِذَا فَعَلَهُ

قوله: (ما أنفق)، أي: الذي أنفقه في السفر يدفعه رب المال أولا، ثم يقسم الربح إن بقي؛ لأن قسمة الربح شرعت بعد تقسيم رأس المال، وما أنفق يجعل كالتاوي من رأس المال، والهالك مقدم على الربح.

قوله: (فإن باع)، أي: المضارب (المتاع مرابحة) بعد ما أنفق عليه من أجر الحملان، والحملان مصدر بمعنى الحمل، ذكره في المغرب (١). (ونحوه)، كأجرة السمسار والقصار، والصباغ، لكن لا يقول اشتريته بكذا، بل يقول: قام عليَّ بكذا، كما بينا في المرابحة.

قوله: (صبغها أحمر فهو شريك)، خص الحمرة؛ لأن السواد نقصان عند أبي حنيفة، فأما سائر الألوان كالحمرة، ذكره فخر الإسلام.

القصارة: بفتح القاف مصدر من قصر الثوب، وبكسر القاف حرفة القصار. (لأنه)، الحمل، والقصارة ليس بمال قائم، بل يزيل الدرن، ولا يزيد فيه شيئًا فلا يكون شريكا بهما؛ لأن شركة الأملاك إنما تكون بالمال.


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>