للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَزِمَهُ الأَلْفُ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ، لِأَنَّ ثَمَنَ الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَأَوَّلُ كَلَامِهِ لِلْوُجُوبِ (وَقَالَا: إِذَا وَصَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ بَيَّنَ بِآخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ الإِيجَابَ وَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ فِي آخِرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قُلْنَا: ذَاكَ تَعْلِيقُ وَهَذَا إِبْطَالُ.

صدقه الطالب في ذلك؛ لم يلزمه شيء بإجماع الفقهاء. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، واختاره المزني وأبو إسحاق ومالك: لا يلزمه شيء؛ لأن الكل كلام واحد فيعتبر آخره، وبين بآخره أنه ما أراد به الإيجاب؛ بل أراد به الإبطال، فصار كما لو قال في آخر كلامه: إن شاء الله، وذلك لأنه يحتمل أنه بنى إقراره على عادة الفسقة، فإنهم يعتادون شراء الخمر وأداء ثمنها، فكان آخر كلامه بيانًا مغيرا فيصح موصولًا.

وقلنا: أول كلامه يدل على الوجوب رجوعا إلى كلمة (علي). وقوله: (من ثمن خمر أو خنزير) رجوع عنه؛ إذ ثمن الخمر والخنزير لا يجب على المسلم، فكان رجوعًا عن الإقرار، فلا يصح وصل أم فَصَل؛ بخلاف قوله: إن شاء الله، فإنه تعليق بشرط لا يوقف عليه، والتعليق بالشرط من باب التغيير، فيصح موصولا، وعند مالك والشافعي في قول.

قوله: (إن شاء الله لا يغير أول كلامه؛ لعدم صحته عندهما. وفي المبسوط والذخيرة: لو قال له: عليَّ ألف حرام أو ربا يلزمه الألف؛ لأن الحرام عنده لعل يكون حلالا عند غيره، ولعل الربا عنده ليس بربا عند غيره، ولو قال: عليَّ ألف زور أو باطل؛ إن صدقه فلان فلا شيء عليه، وإن كذبه فعليه الألف، والإقرار بالبيع يلحقه على هذا التفصيل.

قوله: (وهذا) أي: قوله: إن شاء الله إبطال ورجوع) والرجوع بعد الإقرار لا يصح. وفي أصول شمس الأئمة: قوله: (إن شاء الله) صيغة التعليق، والإرسال والتعليق متعارف بين أهل اللسان، فكان ذلك من باب البيان لا الرجوع، ووجوب المال عليه من حكم إرسال الكلام، فمنع صيغة التعليق لا يلزم حكم الإرسال.

(وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد (يصدق إن وصل)، وإن فصل لا يصدق،

<<  <  ج: ص:  >  >>