للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، أَوْ قَالَ: أَقْرَضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ زُيُوفٌ، أَوْ نَبَهْرَجَةٌ، وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ، لَزِمَهُ الجِيَادُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِنْ قَالَ مَوْصُولًا يُصَدَّقُ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا قَالَ: هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ، وَعَلَى هَذَا إِذَا قَالَ: إِلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ، وَعَلَى هَذَا إِذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ لَهُمَا: أَنَّهُ بَيَانٌ مُغَيِّرٌ فَيَصِحُ بِشَرْطِ الوَصْلِ كَالشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ. وَهَذَا لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَحْتَمِلُ الزُّيُوفَ بِحَقِيقَتِهِ، وَالسَّتُّوقَةُ بِمَجَازِهِ، إِلَّا أَنَّ مُطْلَقَهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الجِيَادِ، فَكَانَ بَيَانًا مُغَيِّرًا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ: إِلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ.

وبه قال الشافعي وأحمد.

قوله: (وعلى هذا الخلاف إذا قال: هي ستوقة أو رصاص) يعني: لا يصدق وصل أم فصل عند أبي حنيفة، وعندهما يصدق إن وصل.

وفي جامع قاضي خان عن أبي يوسف فيه روايتان في رواية مع أبي حنيفة، وفي رواية مع محمد.

قوله: (ألف درهم زيوف) بالجر، وتجري الصفة على المعدود دون العدد، كقوله تعالى: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣].

قوله: (يحتمل الزيوف بحقيقته)؛ لأنها من جنس الدراهم، حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم ولا يصير استبدالًا (والستوقة بمجازه) إذ الستوقة تسمى دراهم مجازا، والنقل من الحقيقة إلى المجاز بيان تغيير، فيصح موصولًا لا مفصولاً.

قوله: (إلا أن مطلقه) أي: مطلق اسم الدرهم (ينصرف إلى الجياد) بالعرف؛ لأن بياعات الناس تكون بالجياد عادة فكان بيانًا مغيرًا من هذا الوجه، فصار كما إذا قال: إلا أنها وزن خمسة أو ستة، ونقد بلدهم وزن سبعة - يصدق إن وصل.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>