وفي الذخيرة: قوله: (لم أقبضه)(١) تأخير المطالبة إلى الأبد؛ لما أن المطالبة بإحضار المبيع، وفي المجهول لم يتصور كما ذكرنا، فكان كإقراره
بألف من ثمن مبيع إلى شهر، فلم يصدق، فكذا هذا.
بخلاف ما إذا عيّن المتاع، فإنه أقر بالوجوب، ولم يدع ما يوجب تأخير المطالبة؛ لأن المبيع إذا كان حاضرًا يطالب المشتري بأداء الثمن أولا ثم يقبض المبيع، فلم يكن قوله:(ولم أقبضه) دعوى تأخير المطالبة، فيصدق وصل أم فصل.
قوله:(وقال أبو يوسف ومحمد: إن وصل صُدِّقَ ولم يلزمه شيء) كما في المعين، وبه قالت الأئمة الثلاثة، أما لو قال: أقرضني ألفًا، ثم قال: لم أقبضها؛ لا يقبل قوله عندنا، خلافا للأئمة الثلاثة.
قوله:(وإن أقر أنه باعه متاعًا) يعني بعد إنكاره من ثمن عبد، فأقر بأنه باعه متاعًا؛ فالقول للمقر وصل أم فصل، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وفي الذخيرة: ولو صدقه المقر له في الجهة، بأن قال: لي عليك ألف من ثمن متاع بعته وقبضت مني، وقال المقر: لم أقبضه مفصولًا، كان أبو يوسف أولًا (٢): لا يصدق، كما لو كذبه في الجهة، ثم رجع وقال: يصدق وصل أم فصل، وبه قال محمد؛ لأن قوله:(لم أقبض منى)(٣) صدق المقر له في الجهة بيان مجمل فيصدق، كما لو قال: عليَّ ألف من ثمن هذا المتاع الذي في يدك إلا أني لم أقبض.
وإنما قلنا: إنه بيان مجمل؛ لأن البيع يثبت بتصادقهما، ونفى أمر القبض مجملا، إلا أنه لم يقر بالقبض لا نصا ولا دلالة، وهو ظاهر، ولا اقتضاء
(*) الراجح قول أبي حنيفة. (١) انظر المتن ص ٩١٢. (٢) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: (أولا يقول). (٣) كذا في الأصل، وفي النسخة الثانية: (دي)، ولعلها: (نفى).