للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبِيهِ رَقِيقًا فِي حَقِّ مُدَّعِيهِ نَظَرًا لَهُمَا، ثُمَّ الوَلَدُ حَاصِلٌ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ إِلَّا بِالمَنْعِ، كَمَا فِي وَلَدِ المَغْصُوبَةِ، فَلِهَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الوَلَدِ يَوْمَ الخُصُومَةِ، لِأَنَّهُ يَوْمُ المَنْعِ (وَلَوْ مَاتَ الوَلَدُ لَا شَيْءَ عَلَى الأَبِ) لِانْعِدَامِ المَنْعِ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَالًا، لِأَنَّ الإِرْثَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهُ، وَالمَالُ لِأَبِيهِ، لِأَنَّهُ حُرُّ الأَصْلِ فِي حَقِّهِ فَيَرِثُهُ (وَلَوْ قَتَلَهُ الأَبُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ) لِوُجُودِ المَنْعِ (وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ فَأَخَذَ دِيَتَهُ)، لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِهِ

(لأنه) أي: يوم الخصومة (يوم المنع).

وفي شرح الطحاوي: تعتبر قيمته يوم القضاء بالقيمة؛ لأنه انغلق في حق المستحق رقيقا، فلا يتحول حقه في العين إلى البدل إلا بالقضاء، فتعتبر قيمته يوم القضاء.

(ولو مات الولد) أي: مات قبل الخصومة (لا شيء على الأب) لأن الولد لو كان مملوكًا حقيقةً، كما في ولد الغصب، لم يكن مضمونًا قبل الطلب عندنا، فكذا إذا كان مملوكًا بجهة.

قوله: (وكذا لو ترك مالا) أي: مات ولد المغرور، وترك مالا ميرانا لأبيه - لا يضمن الأب شيئًا من قيمته؛ وهذا لدفع شبهة، وهي أن يقال: لما أخذ ديته قامت الدية مقام الولد في المنع، فينبغي أن يجعل منع تركته كمنع ديته، فقال في جوابه: (الإرث ليس ببدل عنه) أي: عن الولد بخلاف الدية، فلم يصر الولد سالمًا بسلامة الإرث، فلم يغرم شيئًا، والمال لأبيه؛ لأن الولد حر الأصل في حقه، فما ترك يكون ميرانا لأبيه.

فإن قيل: ينبغي أن يكون الإرث مشتركًا؛ لأنه رقيق في حق المستحق، وإن

كان حر الأصل في حق المستولد [فيكون مشتركًا نظرًا للجانبين.

قلنا: هو حر الأصل في حق المستحق] (١) أيضًا، وإنما قدرنا الرق في حقه الضرورة القضاء بالقيمة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، ولأن الولد لو كان حيا فهو أحق بماله؛ لعدم استحقاق المستحق في ماله بالشك، فكذا بعد وفاة الولد هو أحق به، فيخلفه وارثه.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>