زالت المزاحمة قضي له بالكل، كالشفيعين إذا سلم أحدهما قبل القضاء لهما - يقضى للآخر بجميع الدار، بخلاف ما إذا كان تسليمه بعد القضاء، حيث لا يكون للآخر إلا نصف الدار.
قوله:(فهو للأول) أي: الأسبق من التاريخين، وبه قال مالك وأحمد والشافعي، واختاره المزني، ويحكى عن نص الشافعي في البويطي؛ لأنه لا ترجيح بالسبق فيه؛ لأن مناط الشهادة الملك في الحال، وقد استويا فيه، فأشبه ما إذا كانتا مطلقتين أو مزوجتين بتاريخ واحد، وكذا لو ادعى الشراء من اثنين - يقدم الأسبق عندنا ومالك وأحمد والشافعي في قول، وقلنا: الأسبق أثبت الشراء في زمان لا تعارضه البينة الأخرى فيه، فاستحقها من ذلك الوقت، فتبين أن الآخر اشتراها من غير المالك، فكان شراؤه باطلًا، بخلاف ما إذا كانتا مطلقتين أو مزوجتين بتاريخ واحد؛ فإنه لا يعلم شراء أحدهما من غير المالك، فتعارضتا.
قوله:(فهو لصاحب الوقت) وبه قال مالك، والشافعي في قول آخر: هما سواء، وبه قال أحمد؛ لما ذكرنا من قوله: إن مناط الشهادة الملك في الحال، وقد استويا، وصار كما لو ادعيا الشراء من رجلين، ووُقِّتَتْ إحدى البينتين، فهما سواء، فكذلك هاهنا.
وقلنا: الشراء حادث فيضاف حدوثه إلى أقرب الأوقات ما لم يثبت التاريخ، فكان شراء المؤقت سابقًا، فكان أولى، وهذا معنى قوله:(واحتمل الآخر) أي: المطلق (أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشك).
بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من رجلين، فإن كل واحد منهما هناك خصم عن بائعه في إثبات الملك، وتوقيت أحدهما لا يدل على سبق ملك بائعه؛ فلعل