للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البَائِعَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ، وَالمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ، وَالمُشْتَرِيَ يَدَّعِي وُجُوبَ تَسْلِيمِ المَبِيعِ بِمَا نَقَدَ، وَالبَائِعَ يُنْكِرُهُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ فَيَحْلِفُ؛ فَأَمَّا بَعْدَ القَبْضِ فَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، لِأَنَّ المُشْتَرِيَ لَا يَدَّعِي شَيْئًا، لِأَنَّ المَبِيعَ سَالِمٌ لَهُ فَبَقِيَ دَعْوَى البَائِعِ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ، وَالمُشْتَرِي يُنْكِرُهَا، فَيُكْتَفَى بِحَلِفِهِ، لَكِنَّا عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ : «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا تَحَالَنَا وَتَرَادَّا». (وَيَبْتَدِئُ بِيَمِينِ المُشْتَرِي) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ المُشْتَرِيَ أَشَدُّهُمَا إِنْكَارًا، لِأَنَّهُ يُطَالِبُ أَوَّلًا بِالثَّمَنِ،

أحدهما: ما روى ابن مسعود أنه قال: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا، فَالقَوْلُ مَا يَقُولُهُ البَائِعِ، وَيَتَرادَّانِ» (١).

والثاني: ما روى أبو هريرة أنه قال: «إذا اختلفا تحالفا وترادًا» (٢) والحديث مشهور صحيح يُترك القياس به.

فإن قيل: مخصوص في الأجل وشرط الخيار، حيث لا تحالف ثمة إذا اختلفا فيهما.

قلنا: ليس بمخصوص؛ لأن المراد من الاختلاف في البيع (٣): الاختلاف في المبيع أو الثمن؛ إذ قيام البيع (٤) بهما، كذا قيل، وفيه نوع تأمل.

وقوله: (وهو الصحيح) احتراز عن قول أبي يوسف الأول، كما يجيء، وبالصحيح قال زفر والشافعي في وجه.

قوله: (لأنه يطالب بالثمن أولا) فيكون بادئًا بالإنكار، والبادئ أظلم، فيكون إنكاره في أزمنة ما يتحقق فيه إنكار البائع فيها، ولأن إنكار البائع مبني


= وأخرج البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ٢٥١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس : أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٥) رقم (٣٥١١)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦)، والحاكم (٢/ ٥٢ رقم ٢٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) رقم (١١١٢٨) من حديث عبد الله بن مسعود .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
(٢) قال ابن حجر: أما رواية التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شيء من كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه. التلخيص الحبير (٣/ ٨٤).
(٣) بعدها في النسختين: (أو) ويستقيم السياق بحذفها.
(٤) في الأصل: (المبيع) وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>