أحدهما: ما روى ابن مسعود أنه ﵇ قال: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا، فَالقَوْلُ مَا يَقُولُهُ البَائِعِ، وَيَتَرادَّانِ»(١).
والثاني: ما روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «إذا اختلفا تحالفا وترادًا»(٢) والحديث مشهور صحيح يُترك القياس به.
فإن قيل: مخصوص في الأجل وشرط الخيار، حيث لا تحالف ثمة إذا اختلفا فيهما.
قلنا: ليس بمخصوص؛ لأن المراد من الاختلاف في البيع (٣): الاختلاف في المبيع أو الثمن؛ إذ قيام البيع (٤) بهما، كذا قيل، وفيه نوع تأمل.
وقوله:(وهو الصحيح) احتراز عن قول أبي يوسف الأول، كما يجيء، وبالصحيح قال زفر والشافعي في وجه.
قوله:(لأنه يطالب بالثمن أولا) فيكون بادئًا بالإنكار، والبادئ أظلم، فيكون إنكاره في أزمنة ما يتحقق فيه إنكار البائع فيها، ولأن إنكار البائع مبني
= وأخرج البخاري (٣/ ١٤٣ رقم ٢٥١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) من حديث ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٥) رقم (٣٥١١)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦)، والحاكم (٢/ ٥٢ رقم ٢٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٣) رقم (١١١٢٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵄. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. (٢) قال ابن حجر: أما رواية التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شيء من كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه. التلخيص الحبير (٣/ ٨٤). (٣) بعدها في النسختين: (أو) ويستقيم السياق بحذفها. (٤) في الأصل: (المبيع) وما أثبتناه من النسخة الثانية.