لا يعلم به يلزم المولى ضرر، ولم يرض المولى به؛ لأن ولاءه يكون لمولاه، فموجب جنايته تكون أيضًا عليه بحكم الولاء، فتعذر تنفيذه على المولى، وأمكن تنفيذه على الوكيل إذا أطلق الشراء؛ لأن الشراء إذا وجد نفاذًا على العاقد ينفذ عليه، وإذا نفذ عليه يجب الثمن عليه.
ولو بين (١) للمولى أنه يشتريه لنفسه؛ لكن أضاف الشراء لنفسه، ذكر محمد في كتاب الوكالة أن العبد يعتق، والثمن على العبد لا الوكيل، وذكر في وكالة المأذون أن العبد يعتق، والمال على الوكيل، وهكذا في الجامع الكبير، وجب الثمن على الوكيل، والوكيل يرجع به على العبد.
وجه رواية الجامع: أن توكله بشراء العبد للعبد كتوكله بشراء العبد لغير العبد، وهناك يصير هو المطالب بتسليم الثمن، فكذا هذا.
وعن عيسى بن أبان الصحيح أن الثمن على العبد؛ لأن الوكيل من جانب العبد في العتق سفير ومعبر، فإنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الأمر، وليس من قبض المعقود عليه شيء، فلا تتوجه عليه المطالبة بتسليم البدل، ألا ترى أن المولى لو كان هو الذي أمر الرجل ليبيع نفس العبد من العبد بألف إلى العطاء، فباعه الوكيل بهذه الصفة يجوز البيع، والألف على العبد إلى ذلك الأجل، والذي يلي قبض الألف المولى دون الوكيل فكذا هاهنا. كذا ذكره المحبوبي.
قوله:(لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه)، وبه قال الشافعي في قول، ومالك وأحمد، وقال الشافعي في قول: لا يصلح، فلا يجوز هذا التوكيل؛ لأن يد العبد كيد سيده، فصار كما لو وكله بشراء نفسه من نفسه (لأنه) أي: العبد أجنبي عن ماليته ولهذا لو أقر بماليته لغيره لا يصح، وجواز الشراء باعتبار المالية وماليته محل صالح للتمليك، فيصح التوكيل، ويجب الثمن على العبد؛ لأنه عاقد، ويرجع على الأمر، والعبد المحجور إذا توكل عن غيره