للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ قَالَ: أَشْهَدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ، لَمْ يَشْهَدْ السَّامِعُ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ

قوله: (ومن قال) أي: لو قال الأصل: (أشهدني فلان على نفسه) أي: المُقر على إقراره (لم يسع) أي: لم يجز للسامع أن يشهد لعدم التحميل (ولا بد من التحميل) وبه قال الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣)، وذكر ابن العاص الشافعي (٤): لو سمع رجلًا يشهد شاهدًا على شهادته يجوز أن يشهد على شهادته، وبه قال أحمد (٥) في رواية؛ لعدم الاحتمال، وفي الجواهر (٦): لو رآه الفرعي يشهد بين يدي الحاكم فله أن يشهد على شهادته، وإن لم يشهده، وبه قال أحمد (٧) في رواية؛ لعدم الشبهة، وقال محمد من أصحاب مالك: لا يجوز أن يشهد على شهادته؛ لأنه نيابة، فلا بد من التحميل.

قوله: (وهذا ظاهر عند محمد) إلى آخره، وذلك لأن الشاهد الفرعي لا علم له بالحق؛ بل ينقل شهادة غيره بطريق التوكيل عند محمد، حتى لو رجع الأصول دون الفروع يجب الضمان على الأصول، ولو رجع الأصول والفروع يجبر الشهود عليه بين تضمين الأصول وبين تضمين الفروع، فلا يصير الوكيل وكيلا بدون أمره، وعند أبي حنيفة وإن لم يكن الإشهاد توكيلا، حتى لو منع الفرعي بعد الشهادة عن الشهادة لا يصحّ مَنْعَهُ، وكان للفرعي أن يشهد على شهادته.

وفي المحيط (٨): يصح منعه في قول، وتبطل شهادة الفروع، ولو رجع الأصول لا يجب الضمان عليهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، إلا أن شهادة الأصول إنما تصير حجة بالنقل إلى مجلس القاضي، ولهذا تعتبر


(١) انظر: الأم (٧/ ٥٤)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٦).
(٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٨٨)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٥٨).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٩)، المغني (١٠/ ١٩٠).
(٤) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/٤٠)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٢٩٠).
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٠)، المغني (١٠/ ١٩٠).
(٦) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٥٧).
(٧) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٠)، المغني (١٠/ ١٩٠).
(٨) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>