عدالة الأصول، فلا يكون لغيره أن يجعل كلامه حجة إلا بأمره، فلا بد من التحميل. كذا في جامع قاضي خان (١).
قوله:(اشتركوا في الضمان)، وفي الفوائد الظهيرية: معنى اشتراكهم في الضمان أن المشهود عليه بالخيار بين تضمين الأصول وبين تضمين الفروع، وليس معناه أن يقضي بنصف الضمان على الأصول وبنصفه على الفروع؛ بل هذا كالغاصب مع غاصب الغاصب (٢).
وفي الذخيرة (٣): لو ضمن الفروع لا يرجعون على الأصول كما في الغصب، وإن ضمن الأصول لا يرجعون على الفروع أيضًا، بخلاف ما لو ضمن الغاصب حيث يرجع على غاصبه، وعندها الأصول مسببون والفروع مباشرون، وإذا اجتمعا وهما متعديان فالضمان على المباشر.
قوله:(فيظهر تحميل ما هو حجة) أي: يظهر بالنقل التحميل، ولولا التحميل لم يوجد النقل والنقل إلى مجلس القاضي حجة.
وفي الكافي: وتحمل الفروع إنما يصح إذا عاينوا حجة، والشهادة في غير مجلس القاضي ليس بحجة، فيجب النقل إلى مجلسه ليصير حجة، ويظهر أن التحمل حصل بما هو حجة، فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحميل.
وفي الفوائد الظهيرية: قول المشايخ في هذا الموضع أن الشهادة لا تكون حجة إلا في مجلس القاضي، فلا يحصل العلم للقاضي لقيام الحق بمجرد شهادة الأصل مزيف؛ لأن الفرع لا يسعه الشهادة على الشهادة، وإن كان الأصل شهد عند القاضي بالحق عندنا في مجلسه فلا بد من طريق آخر، وهو أن الشهادة لا تجوز إلا بالتحميل والتوكيل، ووجه ذلك أن الأصل منفعة في نقل
(١) فتاوى قاضي خان (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٩)، فتح القدير (٧/ ٤٦٧). (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٧٥).