قوله:(لما روينا، وهو) أي: قول عليّ (حجة على مالك) فإنه قال في كتبنا، وقال مالك: تجوز شهادة الواحد على شهادة واحد، ولكن ذكر في جواهر المالكية (١): لا يجوز، وهكذا ذكر في الحلية (٢)، وذكر في الحلية (٣) أن على قول أحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن البصري وعبد الله بن الحسن العنبري وعثمان البتي وإسحاق - يثبت بشهادة واحد شهادة الأصل الواحد؛ لأن الفرعي قام مقام الأصلي معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى مجلس القضاء، فكأنه حضر وشهد بنفسه، واعتبروا هذا برواية الأخبار.
ولنا ما رَوَيْنا من قول عليّ، وقد مر.
قوله:(لأن الفرع كالنائب عنه) أي: عن الأصل، وإنما قال: كالنائب، ولم يقل: نائب عنه؛ لأنه لو كان نائبًا عنه حقيقة لما جاز الجمع بين فرعي وأصلي، وقد نقلنا عن الكافي أنه يجوز (٤).
وقوله:(على ما مر) إشارة إلى الذي ذكره قبل في فصل ما يتحمله الشاهد، وهو قوله: وإنما يصير موجبه بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل.
قوله:(ولا بد أن يشهد) أي: لا بد أن يشهد الأصل عند الفرع عند التحمل (كما يشهد ذلك الأصل عند القاضي) بلا تفاوت، بأن يقول: إني
(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٥٨). (٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٦). (٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٦). (٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٦٥)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٧).