وفي المحيط (١): ذكر محمد في الديات: لا تقبل هذه الشهادة.
قوله:(وقال الشافعي (٢): لا يجوز) وهو أحد قوليه، واختاره المزني (٣) وعبد الملك المالكي (٤)؛ لأن الفرعين يقومان مقام أصلي واحد، فلا تتم حجة القضاء بهما، كالمرأتين، ولأن أحد الفرعين لو كان أصليا، فشهد على شهادة نفسه، وعلى شهادة صاحبه مع غيره - لا تتم الحجة بالاتفاق، فكذا إذا شهدا جميعا على شهادة الأصلين.
وقال الشافعي (٥) في قول: يجوز، وهو قولنا ومالك (٦) وأحمد (٧) لقول علي: لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين، مطلقا من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان، ولم يرد عن غيره خلافه، فحل محل الإجماع، ولأن نقل شهادة الأصل من الحقوق؛ إذ طريق جواز الشهادة على الشهادة نقل الشهادة، فهما شهدا بحق ثم شهدا بحق آخر فيقبل، وهذا لأنهما إذا شهدا على شهادة أحدهما تثبت شهادته في مجلس القضاء، كما لو حضر بنفسه فشهد، ثم إذا شهد على شهادة الآخر تثبت شهادة أيضا في مجلس القضاء، فلا فرق بين شهادتهما على شهادته، وبين شهادة رجلين آخرين عليهما (٨).
(١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٩٥). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٣١، ٢٣٢)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٦). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٣١، ٢٣٢)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٦). (٤) انظر: الخيرة (١٠/ ٢٩٠)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٥٨). (٥) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٣١)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٢٩٣). (٦) انظر: المدونة (٤/٢٤)، الذخيرة (١٠/ ٢٨٨). (٧) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٠)، المغني (١٠/ ١٩٢). (٨) العناية شرح الهداية (٧/ ٤٦٤)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٨٦، ١٨٧).