للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالحُمْرَةِ، لَا فِي السَّوَادِ وَالبَيَاضِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي جَمِيعِ الأَلْوَانِ. لَهُمَا: أَنَّ السَّرِقَةَ في السَّوْدَاءِ غَيْرُهَا فِي البَيْضَاءِ فَلَمْ يَتِمَّ عَلَى كُلِّ فِعْلٍ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَصَارَ كَالغَصْبِ بَلْ أَوْلَى، لِأَنَّ أَمْرَ الحَدَّ أَهَمُّ وَصَارَ كَالذُّكُورَةِ وَالأُنُوثَةِ. وَلَهُ: أَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ فِي اللَّيَالِي مِنْ بَعِيدٍ، … ... ..

أحدهما: هروي، وقال الآخر: مروزي، فإن اختلفا في الزمان أو المكان لم تقبل بالإجماع.

قوله: (لا في السواد والبياض)، يعني لا في لونين لا يتشابهان كالسواد والبياض، فإنه حينئذ لا يُقبل بالإجماع. كذا ذكره الكرخي.

والأصح أن الكل على الخلاف. ذكره في المبسوط (١) والفوائد الظهيرية.

قوله: (وصار كالغصب) يعني شهدا بغصب بقرة، واختلفا في لونها.

(بل أولى) لأن الثابت بالغصب ضمان لا يسقط بالشبهات، [والثابت هنا حد يسقط بالشبهات] (٢) وهذا معنى قوله: (لأن أمر الحد أهم) أي: أعسر في الإثبات، ولهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة، ولا بشهادة النساء، ولا بأقل من أربعة.

وفي الأسرار، بعد ذكر وجه قولهما: وهذا أحق وأدق: فالحد يسقط بالشبهات، وهذا الاختلاف مما يقع في الغصب، فلا بد أن يوجب شبهة هنا.

قوله: (لأن التحمل في الليالي) إذ أكثر السرقات تكون في الليالي، فيكون التحمل فيها غالبًا.

فإن قيل: في هذا احتيال لإثبات الحدّ، والحَدُّ يحتالُ دَرْؤُه لا إثباته.

قلنا: القطع لا يضاف إلى إثبات الوصف؛ لأنهما لم يكلفا نقله، فصار كما إذا اختلفا في ثياب السارق، وهذا لأنهما يكلّفان لبيان القيمة ليعلم أنه: هل كان نصابًا؟ فأما اللون فلا، وإذا لم يكن القطع مضافًا إلى إثبات الوصف صار هذا بمنزلة الحقوق التي تثبت مع الشبهات، فصح الاحتيال فيه للإثبات إحياء للحقوق بقدر الإمكان، والتوفيق ممكن. كذا ذكره الكاساني.


(١) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٦٢).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>