للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاللَّوْنَانِ يَتَشَابَهَانِ أَوْ يَجْتَمِعَانِ فِي وَاحِدٍ، فَيَكُونُ السَّوَادُ مِنْ جَانِبِ وَهَذَا يُبْصِرُهُ، وَالبَيَاضُ مِنْ جَانِبِ آخَرَ وَهَذَا الْآخَرُ يُشَاهِدُهُ، بِخِلَافِ الغَصْبِ، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ فِيهِ بِالنَّهَارِ عَلَى قُرْبٍ مِنهُ، وَالذُّكُورَةُ وَالأُنُوثَةُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَاحِدَةٍ، وَكَذَا الوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ بِالقُرْبِ مِنهُ فَلَا يَشْتَبِهُ.

قَالَ: (وَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ المَقْصُودَ إِثْبَاتُ السَّبَبِ وَهُوَ العَقْدُ وَيَخْتَلِفُ

ثم إذا وقفنا وقبلنا الشهادة يجب الحد ضرورة لا قصدًا. كذا في الكافي (١).

قوله: (واللونان يتشابهان) كالحمرة والصفرة، (أو يجتمعان) كما ذكره.

فإن قيل: لو كانت البقرة على هذه الصفة يقال لها بلقاء، لا سوداء ولا بيضاء.

قلنا: نعم كذلك، ولكن في حق من يعرف اللونين، أما في حق من لا يعرف إلا أحدهما يكون عنده ذلك اللون. كذا في المبسوط (٢).

وفي المبسوط (٣): الاختلاف [في الصفة ليس الاختلاف] (٤) في جنس الشهادة؛ لأنهما لم يكلفا نقل صفته، حتى لو سكتا عن بيانها تقبل شهادتهما، وإذا لم يكن بيانها من جنس الشهادة، فالاختلاف فيما ليس من جنس الشهادة على وجه يمكن التوفيق لا يمنع القبول عنده.

قوله: (لأن التحمل فيه) أي: في الغصب (بالنهار) غالبًا.

قوله: (وكذا الوقوف على ذلك) أي: الوقوف على صفة الذكورة والأنوثة لا يكون إلا بقرب منه؛ لأن الحيوان لا يشتمل عليهما، وعند القرب لا يقع الاشتباه، فلا يشتغل بالتوفيق. كذا في المبسوط (٥).

(فالشهادة باطلة) لأنهما لم يتفقا على حد واحد؛ إذ الشراء


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٤٤)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٧٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٦٣).
(٣) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٦٣).
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٦٢، ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>