للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِيَقِينِ وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الأُخْرَى (فَإِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَضَى بِهَا ثُمَّ حَضَرَتْ الأُخْرَى لَمْ تُقْبَلْ) لِأَنَّ الأُولَى تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ القَضَاءِ بِهَا فَلَا تُنْتَقَضُ بِالثَّانِيَةِ.

(وَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ بَقَرَةً، وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا، قُطِعَ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بَقَرَةً، وَقَالَ الآخَرُ: ثَوْرًا، لَمْ يُقْطَعْ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَقَالَا: لَا يُقْطَعُ فِي الوَجْهَيْنِ) (*) جَمِيعًا، وَقِيلَ: الاخْتِلَافُ فِي لَوْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ كَالسَّوَادِ

أو المكان لا يمنع، وبه قال أحمد (١) في رواية؛ لأن القول مما يعاد ويكرر، وإن كان المشهود به فعلا كالغصب ونحوه، أو قولا لكن الفعل شرط صحته كالنكاح فإنه قول، وحضور الشاهدين فعل، وهو شرط، فاختلافهما في الزمان والمكان يمنع القبول؛ لأن الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان غيره، فاختلف المشهود به.

وقال الشافعي (٢) وأحمد (٣) في ظاهر روايته اختلافهما في الزمان أو المكان يمنع في الجيمع إلا فيما إذا شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس، وقال الآخر: أقر بطلاقها يوم الجمعة فإنه يُقبل، وكذا في البيع والنكاح وغيرهما فلا ينتقض بالثانية؛ لأن القضاء بالأول قضاء ببطلان الثاني ضمنا؛ إذ قتل شخص واحد لا يكون في موضعين (٤).

قوله: (وقالا: لا يقطع في الوجهين)، وبه قالت الأئمة الثلاثة (٥).

قال التمرتاشي: هذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فيما إذا ادعى سرقة بقرة فقط، أما إذا ادعى سرقة بقرة بيضاء أو سوداء لا تقبل شهادتهما بالإجماع؛ لأنه كذب أحد الشاهدين، وكذا الخلاف فيما إذا ادعى سرقة ثوب فقط، فقال


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٩٢)، المغني (١٠/ ٢١٧).
(٢) انظر: الأم (٧/ ٥٥)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢٤٤، ٢٤٥).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٢)، المغني (١٠/ ٢١٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٧٢، ١٧٣)، فتح القدير (٧/ ٤٤٣، ٤٤٤).
(٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٩٠)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ٢٠٩)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢٤٥)، المغني (١٠/ ٢١٥)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>