قلنا: لا كذلك؛ لأن قوله: قد قضاها شهادة على الدين، وعلى شيء آخر، وهو القضاء، وقضاء الدين ليس بمشهود به، فلا يظهر تكذيبه في حق القرض (١).
قوله:(لم يقبل الشهادتين) وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)
وفي الذخيرة (٤): لو شهد أحدهما بالقتل والآخر بالإقرار بالقتل - لا تقبل؛ لأن القتل فعل، والإقرار قول غير الفعل، فاختلف المشهود به، وكذا لو شهدا بالقتل واختلفا في المكان والزمان؛ لأن الفعل الثاني غير الفعل الأول، وكذا كل ما يكون من باب الفعل بحق الشجة وغير ذلك، فاختلافهما في الإنشاء والإقرار، وفي الزمان والمكان يمنع القبول، وكذا إذا اختلفا في الآلة التي كان بها القتل لا تقبل.
وفي المغني أيضًا: وكل شهادة على فعل اختلاف الزمان والمكان يمنع القبول، إلا في مسألة واحدة ذكرها داود بن رستم عن محمد: ذمي شهدا عليه، فقال أحدهما: يصلي في مسجد بني زائدة شهرًا، وآخر يصلي في مسجد بني عامر شهرًا، أو قال أحدهما: يصلي بالكوفة شهرًا، وقال آخر: رأيته يصلي بالشام، فإني أجيز شهادتهما، وأجبره على الإسلام، ولكن لا أقبله.
وفي الكافي: اختلافهما في الزمان أو المكان في البيع والشراء، والطلاق والعتاق والوكالة والوصية والرهن والدين والقرض والبراءة والكفالة والحوالة والقذف لا يمنع القبول، وفي الجناية والغصب والقتل والنكاح يمنع.
والأصل أن المشهود به إن كان قولا كالبيع ونحوه، فاختلافهما في الزمان
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٤٢، ٤٤٣). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٤٨)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤/ ١٠٧). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٢)، المغني (١٠/ ٢١٥). (٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٤٧٤).