المسألة التي ذكرها قبلها، أي: في مسألة الجامع شهد أحدهما بقضاء كل الدين، وفي التي قبلها شهد بقضاء بعض الدين.
وفي كشف الغوامض: وقد كان لقائل أن يقول في مسألة الجامع: لا تقبل شهادة شاهد القضاء على وجوب المال متقدمًا؛ لأن في المسألة الأولى للشاهد أن يقول: تحملت الشهادة، واحتاج إلى الخروج منها ليقضي به خمسمائة، ولكني أشهد كما أشهدت عليه، وهو الألف، إذا ظهرت شهادته مع شهادة الآخر - قضي له بالألف.
أما في مسألة الجامع فالشاهد يذكر أن الشهادة سقطت عنه، وليس علي أداؤها، فشهادتي باطلة، فرواية الجامع أزالت هذه الشهادة، وثبت جواز الشهادة؛ لأنه يصدق فيما ينكر من القبض متقدمًا، ولا ينظر الحاكم إلى اعتقاده؛ بل ينظر إلى أدائه الشهادة، فإذا اجتمعا عليها قضي بها (١).
قوله:(وهو القرض) أي: المشهود به الأول، وهو القرض، لم يوجد في حقه التكذيب وهو له، وإنما وجد التكذيب فيما عليه، وهو الشهادة بالقضاء، وهو غير المشهود به الأول.
(ومثله لا يمنع القبول)، ولهذا لو شهد بألف ومائة دينار إذا ادعى المُدّعِي ألف درهم تُقبل شهادتهما وإن كذبهما المدعي في المائة. إليه أشار في الجامع والفوائد (٢).
وحاصله أن بفسق المدعي يوجب رد الشهادة، وبفسق المدعى عليه لا يوجب؛ لأن في زعمه أن الشهود فَسَقَة؛ إذ لو اعتبر تفسيقه لا يسد باب القضاء بالشهادة مؤثر في حق المدعي؛ لأنه زعم أحدهما أن لا شيء عليه، فلو قضى بالمال لكان قضى بشهادة واحد، وأنه لا يجوز.
(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٤٤٢). (٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٧٢).