للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن صغيرة، ولهذا روى أنه قال: «إِنْ تَغْفِرَ اللهُمَّ فَاغْفِرْ جَمًّا، وأيُّ عبد لك لا أَلَمَّا» (١).

وقال شمس الأئمة: الناس لا تخلو عن إتيان ما هو مشروع له، وعن ارتكاب صغيرة، فيُعتبر في ذلك الغالب يريد به في حق الصغائر، فإن كان غالب أحواله الإتيان بما هو مأذون به شرعًا، وإن لم يخل عن الصغيرة كان جائز الشهادة بعد أن يجتنب الكبيرة، وإليه أشار قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] ولا خلاف فيه للفقهاء.

وفي المحيط (٢): وأحسن ما قيل في صفة العدل ما روي عن أبي يوسف أن الذي لا يأتي بالكبيرة، ولا يصر على الصغيرة، ويكون ستره أكثر من هتكه، وصوابه أكثر من خَطَائِهِ، ومروءته ظاهرة، ويستعمل الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءة.

وقيل: المروءة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر، ولو ترك الصلاة في الجماعة استخفافًا أو مهانة ترد شهادته، قيل: لم يُرد بالاستخفاف الاستهزاء؛ لأن الاستهزاء كفر، بل أراد التهاون والكسل، هذا إذا تركها بلا تأويل والتأويل أن يكون الإمام طامعًا، أو يؤخر الأداء وهو يعتقده في أول الوقت، والذي يبتلى بالكذب أحيانًا، ولا يكون مشهورًا به - تقبل شهادته.

وقيل: الكذب من أعظم الكبائر.

وقال الإسبيجابي: من أكل فوق الشبع سقطت عدالته عند الأكثر.

ومن خرج لنظر عند قدوم الأمير لا تقبل شهادته.

وعن شداد أنه رد شهادة شيخ صالح لمحاسبة ابنه في النفقة في طريق مكة.

قال الخصاف: ركوب البحر للتجارة والتفرج مسقط للشهادة.


(١) أخرجه الترمذي (٥٨٢٥٠) رقم (٣٢٨٤) من حديث ابن عباس .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>