وقوله: (بخلاف الذمي) متصل بقوله: (وإن كانوا من دارين) يعني تقبل شهادته على المستأمن وإن كانا من أهل دارين مختلفين؛ لأن الذمي بعقد الذمة صار كالمسلم لما قلنا، وتقبل شهادة المسلم على المستأمن، فكذا شهادته، وإنما لا يجري التوارث بين الذمي والمستأمن؛ لأن المستأمن من أهل دارنا فيما يرجع إلى المعاملات، والشهادة منها، ومن أهل دار الحرب في الإرث والمال (١).
قوله:(والرجل يجتنب الكبائر) أي: كلها، وقد مرَّ تفسير الكبيرة، يقال: أَلَمَّ بمعصية، أي: أذنب بمعصية صغيرة، مشتق من اللمم، وهو ما دون الفاحشة من صغار الذنوب.
وفي الذخيرة (٢): والحاصل أن ارتكاب الكبيرة يوجب سقوط العدالة، وارتكاب الصغيرة لا يوجب سقوطها؛ لأن ارتكاب الكبيرة يدل على شهادة الزور؛ لأنها في الحرمة كالكبيرة، فيستدل بوجود الكبيرة على شهادة الزور، أما ارتكاب الصغيرة لا يدل على شهادة الزور؛ لأنها كبيرة، فلا يوجب سقوطها، إلا أن يُصِرَّ على الصغيرة؛ لأن الصغيرة تصير كبيرة بالإصرار، قال ﵇:«لا صَغِيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاسْتِغْفَارِ»(٣)، ولأن أحدًا من الناس لا يخلو
(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤٢٠)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٥٥). (٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣١١). (٣) قال العراقي: رواه أبو الشيخ ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس … .، قال ابن طاهر: أبو شيبة الخراساني قال البخاري: لا يتابع على حديثه، ومن هذا الوجه أخرجه العسكري في الأمثال، والقضاعي في مسند الشهاب وسنده ضعيف. تخريج أحاديث الإحياء (٥/ ٢١٠٤).