للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَغِيظُهُ قَهْرُهُ إِيَّاهُ، وَمِلَلُ الكُفْرِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَلَا قَهْرَ فَلَا يَحْمِلُهُمُ الغَيْظُ عَلَى التَّقَوُّلِ.

قَالَ: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الحَرْبِيّ عَلَى الذِّمِّيِّ) أَرَادَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: المُسْتَأْمَنُ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَهُوَ أَعْلَى حَالًا مِنهُ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ

(ولأنه) أي: ولأن الذمي (يتقول عليه) أي: يفتري على المسلم.

(لأنه) أي: لأن المسلم، وفي النهاية: الضمير للشأن، أي: لأن الشأن هو أن يُسخط الذمي.

(قهره) أي: قهر المسلم، (إياه) أي: الذمي (١).

وقوله: (وملل (٢) الكفر وإن اختلفت) إلى آخره: جواب سؤال يرد على أصل المسألة، وهو قوله: (وتقبل شهادة بعضهم وإن اختلفت مللهم) (٣) بأن يقول: المعاداة ظاهرة بين اليهود والنصارى، وهم غير محقين في ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣] فينبغي ألا تقبل، كما هو مذهب ابن أبي ليلى.

فأجاب عنه يقول: (وملل الكفر وإن اختلفت) إلى آخره، يعني وإن اختلفت مللهم لم [يصر] (٤) بعضهم مقهور بعض ليحملهم ذلك على التقول، بل كلهم مقهورون تحت أيدي المسلمين، ويعطون الجزية (٥).

قوله: (أراد به) أي: بالحربي (المستأمن) وإنما قيد به؛ لأن الحربي لو دخل بغير استئمان يؤخذ قهرا، ويُسترَقُ ويصير عبدًا، ولا تقبل شهادة العبد على أحد.

(وهو أعلى) أي: الذمي أعلى من المستأمن؛ لأنه قبل حِلْفِ الإسلام وهو الجزية فيكون أقرب الإسلام ولهذا يقتل المسلم بالذمي (٦).


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٥٤)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٩٤).
(٢) في الأصل: (علل) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر المتن ص ٥٥٥.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤١٨)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٥٤).
(٦) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٤١٩)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>