للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَبِخِلَافِ شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ عَلَى المُسْلِمِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ بِالإِضَافَةِ إِلَيْهِ،

فيعتقدون الكفر؛ لأن عندهم أن الحق ما هم عليه، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] فتبين أن فسقهم فسق اعتقاد، وفسق الاعتقاد لا يمكن تهمة الكذب في الشهادة كما في أهل الأهواء، كذا قيل، وأما الآية فإن الرضا ثبت في حق الكافر في حق المعاملات بصفة الأمانة؛ لأنه تعالى وصفهم بذلك، قال: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] وهذه الآية خرجت مخرج الوصف له بالأمانة، وفعل الأمانة مرضي الله تعالى، وإن لم يكن الكافر مرضيه؛ لكفره، ولما كان مؤتمنا في المعاملات كن مؤتمنا في الشهادة؛ لأن الشهادة من أداء الأمانات، وأما العبد فإنه لا شهادة له؛ لعدم أهلية الولاية له، أما الكافر من أهل الولاية في جنسِهِ، فيكون من أهل الشهادة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] والمراد منه: الولاية دون الموالاة، بدليل صحة أنكحتهم فيما بينهم، ولا نكاح إلا بولي في حق الأكثرين، والمسلم إذا خطب إلى كتابي ابنته الصغيرة، فزوجها منه - جاز النكاح.

وأما قوله: لأوجبنا القضاء على القاضي بقول الكافر، فقلنا: ليس كذلك؛ لأن القضاء وجب عليه بِتَقَلّدِهِ عند قيام الحجة، وباعتبار أنه التزم أداء أمانة القضاء لا أن يكون الوجوب بقوله، كما لو لزم على القاضي النظر للغائب والصغير لا بإيجاب من قبلهما؛ بل باعتبار أداء أمانة تحملها. إليه أشار في الأسرار والمبسوط (١) والإيضاح.

قوله: (لأنه) أي: لأن الذمي (لا ولاية له) أي: للذمي، وفي النهاية: الضمير في (لأنه) للشأن، أي: لأن الشأن أن لا ولاية للذمي على المسلم.

(بالإضافة إليه) أي: بالنسبة إلى المسلم، هذا احتراز عن الإضافة إلى الكافر، فإن له ولاية على ذمي آخر أو حربي على ما ذكرنا.


(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>