للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ أَلَمَّ بِمَعْصِيَةٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِّ العَدَالَةِ المُعْتَبَرَةِ، إِذْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَقِّي الكَبَائِرِ كُلِّهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ الغَالِبُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَمَّا الْإِلْمَامُ بِمَعْصِيَةٍ لَا تَنْقَدِحُ بِهِ العَدَالَةُ المَشْرُوطَةُ، فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ المَشْرُوعَةُ، لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ اجْتِنَابِهِ الكُلَّ سَدَّ بَابِهِ، وَهُوَ مَفْتُوحٌ إِحْيَاءٌ لِلْحُقُوقِ.

قَالَ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَقْلَفِ)،

وكذا التجارة إلى أرض الكفار وقرى فارس وأشباهه؛ لأنه خاطر بدينه ونفسه لينال مالاً، [فلا] (١) يؤمن أن يكذب ويأخذ المال، وقرى فارس يطعمونه الربا وهم يعلمون.

والفاسق قبلت شهادته بعد ستة أشهر، وقيل: بعد سنة، قال الفضلي: روى عن أبي يوسف أنه قال: تركته بعد ستة أشهر ثم رجع، وقال: بعد سنة، وعن محمد لا يسعه ما لم يمتحنه في العقود ويرى الأمانة، وقيل: لا يكفيه ذلك ما لم يمتحنه في كل الأمانات والصداقات مرارًا.

ولو عرف عدالته ثم انقطع عنه؛ إن لم يتطاول الوقت وسعه أن يزكيه بتلك المعرفة، وإلا فلا، ومدة التطاول قيل: ستة أشهر، وقيل: سنة، وقيل: من وقت في التزكية فهو مُخطئ، وهذا على ما يقع في القلب، فربما يعرف أحد في شهر، والآخر لا يعرف في سنة.

وقيل: من سمع الأذان وانتظر الإقامة سقطت عدالته.

ومن أخذ سوق النخاسين مقاطعة وأشهد على وثيقتها شهودًا، فلو شهدوا حل لهم اللعن؛ لأنه شهادة على الباطل، وكذا لو شهدوا على إقراره، وكذا لو شهدوا في كل إقرار بناء على باطل (٢).

قوله: (وتقبل شهادة الأقلف) الذي لم يختن.

وفي فتاوى الولوالجي: قال ابن عباس: لا تُقبل شهادة الأقلف، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته، وهو مذهبه.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٥٦، ١٥٧)، فتح القدير (٧/ ٤٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>