للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الوَلَاءِ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ : «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ».

(وعن أبي يوسف أنه يجوز في الولاء) أي: قال آخرًا، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (١) وأحمد (٢) ومالك (٣) في صورة يجوز بالتسامع؛ لأنه قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (٤) وعلى النسب يجوز بالإجماع، فكذا هاهنا، ألا ترى أنا نشهد أن قنبرًا مولى عليّ، وعكرمة مولي ابن عباس، ونافعًا مولى ابن عمر، وإن لم ندرك ذلك! ولأن الحكم المتعلق بالولاء يبقى على ممر الزمان، كالحكم المتعلق بالنسب، فلو لم يجز بالتسامع لبطلت الأحكام المتعلقة بالولاء.

ولأبي حنيفة ومحمد أن الولاء يتعلق بالعتق، وهو قول يسمع كالبيع، وليس كالولادة، فلا حاجة إلى التسامع، ولا يقترن بسبب الولاء ما يشتهر؛ لأن الإنسان يعتق عبده ولا يعلم به غيره، فكان دون البيع؛ لأن البيع لا ينعقد ما لم يعلم به المشتري، والعتق وإن لم يعلم به العبد (٥)، بخلاف ما تقدم؛ لأنه يعرف بأسباب تشتهر به من الوجه الذي قررناه. كذا في المبسوط (٦).

وفي أدب القاضي للشهيد (٧) عن الحلواني أن الخلاف ثابت في العتق أيضًا؛ لأن الشهادة على الولاء شهادة على العتق أيضًا.


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٣٨)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٦٠٨).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٤)، المغني (١٠/ ١٤١).
(٣) انظر: المدونة (٢/ ٥٨١)، الذخيرة (١٠/ ١٦٣).
(٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢) (٧٢)، وابن حبان (١١/ ٣٢٦ رقم ٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٣٤١ رقم ٧٩٩٠) من حديث ابن عمر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال البيهقي: وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ … ، وروي من أوجه أخر ضعيفة، وأصح ما روي فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله : «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يوهب»، وهذا مرسل. معرفة السنن (٢٠٤٩٧)، وقال ابن حجر: وقال أبو بكر النيسابوري: هذا خطأ؛ لأن الثقات رووه عن عبد الله بن دينار بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ إنما هو رواية الحسن المرسلة. التلخيص الحبير (٤/ ٥١١).
(٥) كذا في الأصول الخطية، وفي المبسوط: (والعتق نافذ وإن لم يعلم المعتق بخلاف الطلاق).
(٦) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٥١، ١٥٢).
(٧) انظر: شرح أدب القاضي (٤/ ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>