للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا إِذَا فَسَّرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، كَمَا أَنَّ مُعَايَنَةَ اليَدِ فِي الأَمْلَاكِ تُطْلِقُ الشَّهَادَةَ، ثُمَّ إِذَا فَسَّرَ لَا تُقْبَلُ كَذَا هَذَا.

وَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا جَلَسَ مَجْلِسَ القَضَاءِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الخُصُومُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى كَوْنِهِ قَاضِيًا، وَكَذَا إِذَا رَأَى رَجُلًا وَامْرَأَةً يَسْكُنَانِ بَيْتًا وَيَنْبَسِطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا إِلَى الْآخَرِ انْبِسَاطَ الأَزْوَاجِ، كَمَا إِذَا رَأَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ. وَمَنْ شَهِدَ أَنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ فُلَانٍ أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَتِهِ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ، حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي قَبْلَهُ. ثُمَّ قَصْرُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الكِتَابِ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ الخَمْسَةِ يَنْفِي اعْتِبَارَ التَّسَامُعِ فِي الوَلَاءِ وَالوَقْفِ.

وفي فصول الأَسْتَرَوْشَنِيّ: لو شهدا على النكاح فسألهما: هل كنتما حاضرين؟ فقالا: لا؛ تقبل شهادتهما؛ لأنه يحل لهما الشهادة بالتسامع، وقيل: لا تقبل؛ لأنهما قالا: لم نعاين تبين أنهما شهدا على النكاح والنسب وفسرا، وقالا: سمعنا ذلك من قوم لا يتصور اجتماعهم على الكذب - لا يقبل، وقيل: يقبل، وكذا لو قالا: دفناه وشهدنا جنازته تقبل.

وقال صاحب العدة: لو قالا: أخبرنا بذلك من نثق به تقبل، وهو الأصح، واختاره الخصاف (١).

ولو شهد واحد بالموت وآخر بالحياة فامرأته تأخذ بقول من يخبر بالموت؛ لأنه يثبت العارض. ذكره رشيد الدين في فتاواه، وذكر فيه: إنما تجوز الشهادة بالتسامع على الموت إذا كان الرجل معروفًا، بأن كان عالما أو من العمال، أما إذا كان تاجرًا أو من هو مثله لا يجوز إلا بالمُعاينة، وإذا عاين الموت واحد ويشهد عند القاضي لا تقبل، فالحيلة أنه يخبر بذلك عدلا مثله، فإذا سمع منه حلّ له الشهادة به (٢).

قوله: (على هذه الأشياء) أي: الأشياء الخمسة.


(١) انظر: شرح أدب القاضي (٤/ ٣٨٩).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>